{وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} قرأه حمزة ، والكسائي ، وابن عامر ، وحفص ، وعلقمة ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، وخلف ، والسلمي: {وأنه تعالى} بفتح أنّ ، وكذا قرءوا فيما بعدها مما هو معطوف عليها ، وذلك أحد عشر موضعاً إلى قوله: {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله} [الجن: 19] ، وقرأ الباقون بالكسر في هذه المواضع كلها إلاّ في قوله: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} [الجن: 18] فإنهم اتفقوا على الفتح ، أما من قرأ بالفتح في هذه المواضع ، فعلى العطف على محل الجار ، والمجرور في {فآمنا به} كأنه قيل: فصدّقناه ، وصدّقنا أنه تعالى جدّ ربنا إلخ ، وأما من قرأ بالكسر في هذه المواضع ، فعلى العطف على {إنا سمعنا} ، أي: فقالوا: إنا سمعنا قرآناً ، وقالوا: إنه تعالى جدّ ربنا إلى آخره.
واختار أبو حاتم ، وأبو عبيد قراءة الكسر ؛ لأنه كله من كلام الجنّ ومما هو محكيّ عنهم بقوله: {فقالوا إنا سمعنا} .
وقرأ أبو جعفر ، وشعبة بالفتح في ثلاثة مواضع ، وهي: {وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإنس} قالا: لأنه من الوحي ، وكسرا ما بقي لأنه من كلام الجنّ.
وقرأ الجمهور: {وأنه لما قام عبد الله} [الجن: 19] بالفتح ؛ لأنه معطوف على قوله: {أَنَّهُ استمع} .
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وشيبة ، وزرّ بن حبيش ، وأبو بكر ، والمفضل عن عاصم بالكسر في هذا الموضع عطفاً على فآمنا به بذلك التقدير السابق ، واتفقوا على الفتح في {أَنَّهُ استمع} ، كما اتفقوا على الفتح في {أن المساجد} [الجن: 18] وفي {وَإِنَّ استقاموا} [الجن: 16] واتفقوا على الكسر في: {فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا} و {قُلْ إِنَّمَا ادعوا رَبّى} [الجن: 20] و: {قُلْ إِنْ أَدْرِى} [الجن: 25] و: {قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ} [الجن: 21] .