فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461030 من 466147

والأوّل أولى لقوله في سورة الرحمن: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن: 56] وفي سورة الرحمن آيات غير هذه تدل على ذلك فراجعها ، وقد قدّمنا أن الحق أنه لم يرسل الله إليهم رسلاً منهم ، بل الرسل جميعاً من الإنس ، وإن أشعر قوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ} [الزمر: 71] بخلاف هذا ، فهو مدفوع الظاهر بآيات كثيرة في الكتاب العزيز دالة على أن الله سبحانه لم يرسل الرسل إلاّ من بني آدم ، وهذه الأبحاث الكلام فيها يطول ، والمراد الإشارة بأخصر عبارة.

{فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءانَاً عَجَباً} أي: قالوا لقومهم لما رجعوا إليهم ، أي: سمعنا كلاماً مقروءاً عجباً في فصاحته وبلاغته.

وقيل: عجباً في مواعظه.

وقيل: في بركته ، وعجباً مصدر وصف به للمبالغة ، أو على حذف المضاف ، أي: ذا عجب ، أو المصدر بمعنى اسم الفاعل أي: معجباً {يَهْدِى إِلَى الرشد} أي: إلى مراشد الأمور ، وهي الحقّ والصواب ، وقيل: إلى معرفة الله ، والجملة صفة أخرى للقرآن {فآمنا به} أي: صدّقنا به بأنه من عند الله {وَلَن نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَداً} من خلقه ، ولا نتخذ معه إلها آخر ؛ لأنه المتفرّد بالربوبية ، وفي هذا توبيخ للكفار من بني آدم حيث آمنت الجنّ بسماع القرآن مرّة واحدة ، وانتفعوا بسماع آيات يسيرة منه ، وأدركوا بعقولهم أنه كلام الله وآمنوا به ، ولم ينتفع كفار الإنس لا سيما رؤساؤهم وعظماؤهم بسماعه مرّات متعدّدة ، وتلاوته عليهم في أوقات مختلفة مع كون الرسول منهم يتلوه عليهم بلسانهم لا جرم صرعهم الله أذلّ مصرع ، وقتلهم أقبح مقتل ، ولعذاب الآخرة أشدّ لو كانوا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت