فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461009 من 466147

هذا من قول الجنّ ، أي قال بعضهم لبعض لما دَعوا أصحابهم إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإنا كنا قبل استماع القرآن منّا الصالحون ومنّا الكافرون.

وقيل:"وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ"أي ومن دون الصالحين في الصلاح ، وهو أشبه من حمله على الإيمان والشرك.

{كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} أي فِرقاً شتّى ؛ قاله السُّديّ.

الضحاك: أدياناً مختلفة.

قتادة: أهواءً متباينة ؛ ومنه قول الشاعر:

القَابِضُ الباسِطُ الْهادِي بِطاعتِهِ ...

في فِتْنَةِ الناسِ إِذْ أَهْوَاؤُهُمْ قِدَدُ

والمعنى: أي لم يكن كل الجنّ كفاراً بل كانوا مختلفين: منهم كفّار ، ومنهم مؤمنون صلحاء ، ومنهم مؤمنون غير صلحاء.

وقال المسيّب: كنا مسلمين ويهود ونصارى ومجوس.

وقال السّدّي في قوله تعالى: {طَرَآئِقَ قِدَداً} قال: في الجنّ مثَلكم قَدَرية ، ومُرْجئة ، وخوارج ، ورافضة ، وشيعة ، وسُنّية.

وقال قوم: أي وإِنا بعد استماع القرآن مختلفون: منّا المؤمنون ومنّا الكافرون.

أي ومنّا الصالحون ، ومنّا مؤمنون لم يتناهوا في الصلاح.

والأوّل أحسن ؛ لأنه كان في الجنّ من آمن بموسى وعيسى ، وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأحقاف: 30] وهذا يدلّ على إيمان قوم منهم بالتوراة ، وكان هذا مبالغة منهم في دعاء من دعوهم إلى الإيمان.

وأيضاً لا فائدة في قولهم: نحن الآن منقسمون إلى مؤمن وإلى كافر.

والطرائق: جمع الطريقة وهي مذهب الرجل ، أي كنا فرقاً مختلفة.

ويقال: القوم طرائق أي على مذاهب شتّى.

والقِدد: نحوٌ من الطرائق وهو توكيد لها ، واحدها: قِدّة.

يقال: لكل طريق قِدّة ، وأصلها من قَدّ السيور ، وهو قطعها ؛ قال لبيد يرثي أخاه أَرْبَد:

لم تَبْلُغِ العينُ كلَّ نَهْمَتِها ...

ليلةَ تُمْسِي الجِيادُ كالقِددِ

وقال آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت