مع أن دعوتهم لهذا الإمام - نفسه، أيضاً - حماقة، لأن إمامًا لم يسعد به من قد مات من منتظريه، لا يسعد به مدركوه، وليس بشيء
إذ كل إمام أقامه الله - جل جلاله - في زمان من الأزمنة سعد به
الجميع، لا بعضهم دون بعض، إلا من شق عصاه.
والإمام المستور ليس بإمام، إنما الإمام الظاهر الآمر الناهي، قوي
في أمره ونهيه أم ضَعُف.
قوله: (فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا(27) ،
أشد ما يكون من الاختصار، إذ نصب"الرصد"لابد من اختصار ضمير يكون فيه، كأنه - والله أعلم -"فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه"
ملائكة يكونون رصدًا له"فينصب على ضمير خبر يكونون، أو يكون"
نصبه حالاً، كأنه ملائكة رصدًا له.
وقد يجوز - والله أعلم - أن يكون المراد به أن الله جل جلاله يسلك
من بين يديه ومن خلفه بالرصد من الملائكة، كما تقول: سلك الرجل
الطريق، وسلك به غيره، فيكون نصب الرصد بانتزاع الخافض.
(لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ) ،
فعلمه بذلك - سبحانه - ليس بمحدث في وقت تبليغ رسالة الرسل، بل علمه قديم أزلي بالأشياء كلها، قبل كونها بتكوينه لها، وهو في هذا على سعه
اللسان، أي يراهم مبلغين للرسالة، سامعين لربهم، مطيعين. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 427 - 431}