قوله تعالى {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} وصف الله سبحانه في حقيقة الإشارة أهل السكر في المشاهدة إذا وصلوا محض الاتصاف والاتحاد غابوا في غيبه واستغرقوا في بحار ألوهيته وفنوا من أوصاف الحدوثية بعد انتعاتهم بنعوت الألوهية وصاروا باقين بنعته لا يرون وصفهم ويرون وصف الحق فكادوا أن يخرجوا بدعوى الانائية فان الله سبحانه سياخذ أنوار شموس الذات واقمار الصفات عن عيون أرواحهم قليلا قليلا وهم لا يعلمون من غلبة سكرهم وحلاوة أحوالهم حتى يغيب أنوار الغيب عن ابصار أسرارهم ويبقيهم في عرصات الصحو حتى يروا أنفسهم في مقام الغيبة والاستتار قال الواسطى لو كشف للخلق لصاروا حيارى ولكن يبدأهم بالتلبيس والسر ثم يكشف ليعرفوا قدر ما هم عليه وأما الغاية فهو الاستدراج قال أبو الحسين بن هند المستدرج السكران والسكران لا يصل إليه الم فجع المصيبة إلا بعد افاقته فإذا فاقوا من سكرتهم خلص إلى قلوبهم ذلك فانزعجوا ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون إلى الذات والتنعم بالنعمة ونسيان ما تحت النعم من المحن والاغترار بحلم الله عز وجل قال أبو سعيد الخراز الاستدراج فقدان اليقين لأن باليقين تستبين فوائد باطنه فإذا فقد اليقين فقد فوايد باطنه واشتغل بظاهره واستكثر عن نفسه حركاته وسعيه لغيبوبته عن المنة قال بعضهم لولا الاستدارج لا يخلو العبد منه في وقت من الأوقات ولولا الاستدراج لما عرف العبد طعم الكرامة لما انزجر عن العقوبة فبالاستدراج يعرف العقوبة ويخلق المقت وبالانتباه يعرف النعمة ويرجو القربة.