فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456940 من 466147

قوله تعالى {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ} ادب حبيبه حين غلب عليه شوق لقائه وثقل عليه رؤية غيره وأراد أن يصل إلى جواره فامره بالصبر في ميادين بلائه بامتحانه ليعرفه شرائف مقاماته في معرفة الذات والصفات ويسرج من سراجه سراج العارفين والموحدين فيرشدون برشده ويرون الحق بنوره فقال ولا تكن كصاحب الحوت في قلة صبره عن مشاهدته وبلاء استتاره والفناء تحت جريان امتحانه وذلك حين نادى في ظلمات بطن الحوت وهو مغتم تحت ذل الحجاب فتلطف عليه الحق كاشفاً عنه غمة الفرقة واراه جماله وذلك قوله {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} سوابق نعم الاصطفائية الأزلية لكان في ارض الحجاب ذليلا ولكن اغاثه الاجتبائية والاصطفائية عن ذلك الحجاب وشرفه بكشف النقاب وجعله من المتمكنين في النظر إلى وجهه ثم يقع بعد ذلك إلى بحر الامتحان ولا في حجاب الحرمان.

قال الله تعالى {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} قال الجنيد في كتاب صبر الأنبياء قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم المصطفى وحبيبه المرتضى فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذا نادى وهو مكظوم يستكشف لندائه ما مسه من الم بلائه ويستغيث مع وجود العزم على القيام بواجب الصبر خوف دخول العجز واشفاقا من ملامة العلم عند الاصغاء إلى الابقاء على النفس التي لولا تدارك المنعم بالحفظ عند أول باد من البلاء لدخل العجز بسلطان قهره عليها لكن لوح له تعريض الخطاب لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه لما سبق عنده من حكم الاختيار في قديم العلم قال الواسطى الاجتبائية وارثت الصلاح لا الصلاح اورث الاجتبائية. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت