فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456512 من 466147

وحاصله: أنه استخراج ما في البواطن ليعلمه العباد في عالم الشهادة كما يعلم الخالق في عالم الغيب ، أو أنه كناية عن الجزاء ، وعرف الجنة لأنها كانت شهيرة عندهم وهي بستان عظيم كان دون صنعاء بفرسخين يقال له: الضروان يطؤه أهل الطريق ، كان صاحبه ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأ المنجل أو ألقته الريح أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت النخلة ، وكان يجتمع لهم شيء كثير ، فلما مات شح بنوه بذلك وقالوا: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ، ونحن ذوو عيال ، فحلفوا على أن يجذوها قبل الشمس حتى لا تأتي الفقراء إلا بعد فراغهم ، وذلك معنى قوله تعالى: {إذ} أي: حين {أقسموا} ودل على تأكيد القسم بالتأكيد فقال: {ليصرمنها} عبر به عن الجذاذ لدلالته على القطع البائن المستأصل المانع للفقراء من الصريم الذي يعرض على فم الجدي لئلا يرضع ، أو من الصرماء للمفازة التي لا ماء بها والناقة القليلة اللبن {مصبحين} داخلين في أول وقت الصباح لئلا تشعر بهم المساكين فلا يعطوهم منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم منها.

{ولا} أي: والحال أنهم لا {يستثنون} في يمينهم ، أي: ولا يقولون: إن شاء الله.

فإن قيل: لم سمي استثناء وإنما هو شرط ؟

أجيب: بأنه سمي استثناء لأنه إخراج لشيء يكون حكمه غير المذكور أولاً ، وكان الأصل فيه إلا أن يشاء الله فألحق به إن شاء الله لرجوعه إليه في اتحاد الحكم.

{فطاف} أي: فتسبب عن فعلهم هذا أن طاف {عليها} أي: جنتهم {طائف} أي: عذاب مهلك محيط وهو نار أحرقتها ليلاً لم تدع منها شيئاً ، والطائف غلب في الشر. وقال الفراء: هو الأمر الذي يأتي ليلاً ورد عليه بقوله: {إذا مسهم طائف من الشيطان} وذلك لا يختص بليل ولا نهار ، وقوله تعالى: {من ربك} يجوز أن يتعلق بطاف وأن يتعلق بمحذوف صفة لطائف {وهم} أي: والحال أن أصحاب الجنة المقسمين {نائمون} وقت إرسال الطائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت