فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454512 من 466147

والرابع: أنهم خوطبوا بذلك على اعتقادهم فإن القوم كانوا مجسمة مشبهة وأنه في السماء ، وأن الرحمة والعذاب نازلان منه ، وكانوا يدعونه من جهتها فقيل لهم على حسب اعتقادهم: {أأمنتم من في السماء} أي: من تزعمون أنه في السماء. قال الرازي: هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها بإجماع المسلمين ، لأنّ ذلك يقتضي إحاطة السماء به من جميع الجوانب فيكون أصغر منها والعرش أكبر من السماء بكثير فيكون حقيراً بالنسبة إلى العرش وهو باطل بالاتفاق ، ولأنه تعالى قال: {قل لمن ما في السماوات والأرض} (الأنعام: (فلو كان فيها لكان مالكاً لنفسه ، فالمعنى: أما من في السماء عذابه ، وإما إن ذلك بحسب ما كانت العرب تعتقده ، وأما من في السماء سلطانه وملكه وقدرته كما قال تعالى: {وهو الله في السماوات وفي الأرض} (الأنعام: (فإن الشيء الواحد لا يكون دفعة في مكانين ، والغرض من ذكر السماء تفخيم سلطان الله سبحانه وتعظيم قدرته ، والمراد الملك الموكل بالعذاب وهو جبريل عليه السلام.

فائدة: حكى قتادة عن أبي الخلدان: الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ، للسودان اثنا عشر ألف ، وللروم ثمانية آلاف ، وللفرس ثلاثة آلاف ، وللعرب ألف.

ثم ذكرهم تعالى بأنه سهلها لإخراج البركات بقوله تعالى: {وكلوا} ودل على أن الرزق فوق الكفاية بقوله تعالى: {من رزقه} الذي أودعه لكم فيها ، قال الحسن: مما أحل لكم ، وقيل: مما خلقه الله لكم رزقاً في الأرض {وإليه} أي: وحده {النشور} وهو إخراج جميع الحيوانات التي أكلتها الأرض وأفسدتها يخرجها سبحانه في الوقت الذي يريده على ما كان كل منها عليه عند الموت كما أخرج تلك الأرزاق ، لا فرق بين هذا وذاك غير أنكم لا تتأملون ، فيا فوز من شكر ويا هلاك من كفر ، فعوّدوا أنفسكم بالخيرات لعلها تنقاد كما قيل:

* ** هي النفس ما عودتها تتعود*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت