(مُعْتَدٍ) ظالم متجاوز الحدء (أَثِيمٍ) كثير الإثم.
(عُتُلٍّ ...(13)
جافٍ غليظ. من عتله: إذا قا (ده بعنف.(بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) بعدما ذكر
من المثالب دعيّ، لا نسب له، وهذا كما إذا عددت مثالب إنسان، ثم تقول: وبعد ذلك لا
يحب أبا بكر وعمر رضي اللَّه عنهما. والزنيم: شاة لها زنمة وهي ما يقطع من أذنها من غير
فصل فيتدلى. قيل: هو الوليد بن المغيرة استلحقه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده، وقيل:
بغت أمه فولدته من الزنا. وقيل: هو الأخنس بن شريق كان من ثقيف وعداده في زهرة،
وليس بصواب، لأنه أسلم، معدود في الصحابة.
(أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ(14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)
متعلق
بقوله (وَلَا تُطعْ) أي: لا تطعه بعد هذه المثالب لكونه ذا يسار وحظ من الدنيا. أو بما دل
عليه ما بعدُ من معنى التكذيب، لا بـ"قال"، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أي:
كذب بآياتنا؛ لأنه كان مستظهراً بالمال والبنين مغروراً بها. قيل: كان له عشرة من البنين، وله
مال وافر، ويقول:"من آمن بمحمد منعت رفدي".
وقرأ حمزة وأبو بكر بالاستفهام، إنكاراً لطاعته له لكونه ذا مال، وكذا ابن عامر. إلا
أنه سهل الثانية بزيادة ألف بينهما. لهشام ولابن ذكوان بين بين.
(سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16)
الوجه أشرف الأعضاء، وأشرف أجزائه الأنف
والعرب على أن الشرف يظهر في الأنف، يقولون:"فلان به شمم"و"القوم شم العرانين"، وفي
وصفه:"أشم العرنين"، فالكَيُّ على الأنف إهانة وإذلال يجوز أن يكون حقيقة. أو
كناية عن الإذلال، والتعبير عنه بالخرطوم زيادة تشويه، لأنه لا يستعمل إلا في الفيل أو
الخنزير. وما قيل: أنه خطم يوم بدر فبقى سمة على خرطومه سهو، لأن الوليد مات قبل
بدر، وأبعد منه ما نقل عن النضر بن شميل أن الخرطوم هو الخمر، ومعناه: سنحده على
شربها.
(إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ...(17)
أي: إنا اختبرنا أهل مكة بإرسال
محمد نعمة عليهم، فلما كفروا به يلطنا عليهم القحط، كما اختبرنا أصحاب الجنة. عن