بعضهم لبعض. و {تدعون} تفعلون من الدعاء أي تتمنون وتستعجلون به ويؤيده قراءة من قرأ بالتخفيف. وقيل: هو من الدعوى أي كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون وكنتم ببطلانه مدعين. وقيل: استفهام على سبل الإنكار والمعنى ، أهذا ما ادعيتموه لا بل كنتم بسببه تدعون عدمه. يروى أن كفار مكة كانوا يدعون على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين. بالهلاك ويتربصون بهم الدوائر فأمر الله بنوعين من الجواب الأول. {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي} كما تتمنون فنقلب إلى الجنة {أو رحمنا} بالنصرة وإمهال المدة كما نرجو {فمن يجير الكافرين من عذاب} النار فنحن متربصون لإحدى الحسنيين وأنتم هالكون بالهلاك الذي لا هلاك بعده ، وإن أهلكنا الله بالموت فمن يخلصكم من النار بعد موت هداتكم؟ وإن رحمنا بالإمهال والغلبة عليكم فمن ينجيكم من العذاب فإن المقتول على أيدينا هالك؟ وإن أهلكنا الله في الآخرة بذنوبنا ونحن له مسلمون فأي خلاص ومناص للكافرين؟ وإن رحمنا لأجل الإيمان فمن يرحم الكافرين ولا إيمان لهم؟ النوع الثاني في الجواب {قل هو الرحمن آمنا به} ولم نكفر كما كفرتم {وعليه} خاصة {توكلنا} لا على غيره ، وفيه تعريض بالكفرة أنهم متكلون على الرجال والأموال وإذا كانت حالنا هكذا فكيف يقبل الله دعاءكم علينا؟ ثم أشار إلى وجوب الاعتماد عليه في كل حاجة مع أنه برهان آخر على كمال قدرته ووحدانيته فقال {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً} أي غائراً مصدر بمعنى الفاعل للمبالغة.