واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله.
وتخشع عند القبور.
وذُلَّ عند الطاعة.
واستعصم عند المعصية.
واستشر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر: 28] .
وزاجر الشيب: قال الله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [سورة فاطر: 37] .
قال عكرمة: النذير: الشيب. رواه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقال الشاعر: من الطويل
كَفى الشَّيْبُ وَالإِسْلامُ لِلْمَرْءِ ناهِياً
وقال الإِمام أبو القاسم الرافعي رحمه الله تعالى: من الطويل
تَنبَّهْ فَحَقٌّ أَنْ يَطُولَ بِحَسْرَةٍ ... تلهُّفُ مَنْ يَسْتَغْرِقُ العُمْرَ نَومُهُ
وَقَدْ نِمْتَ في عَصْرِ الشَّبِيبَةِ غافِلًا ... فَهُبَّ فَصُبْحُ الشَّيْبِ قَدْ جاءَ يَومُه
وقلت: من الخفيف
ناحَ إِذا لاحَ الْمَشِيبُ صباحُ ... بَعْدَ لَيْلِ الْهَوى وَطِيبِ الغرارِ
لا تَلُمْهُ إِذا بَكَى لِمَشِيبٍ ... ضَحِكَ الرَّوْضُ مِنْهُ بالأَزْهارِ
بانَ مِنْهُ الشَّبابُ فَاغْتاظَ مِمَّا ... بانَ مِنْ شَيْبِ رَأْسِهِ وَالعِذارِ
لَيْسَ يَشْفِيهِ مِنْ أَسى الشَّيْبِ إلَّا ... أَنْ يَراهُ مُهَيِّجاً لاعْتذارِ
وَرُجُوعٍ إِلَى التُّقَى بِمَتابٍ ... منْ قَبيحِ الذُّنوبِ وَالأَوْزارِ
مَنْ يتُبْ وَالْمَشِيبُ ثَوبُ وقارٍ ... ثُمَّ يَعْصِ أَحالَ ثَوْبَ الوقارِ
إِنَّ مَنْ دَنَّسَ الْمَشِيبَ بِعَيْبٍ ... مِثْلُ مَنْ شَوَّهَ البَياضَ بِقارِ
زاجِرُ الشَّيْبِ قَدْ أَتاكَ نَذِيراً ... فتيَقَّظْ لِذَلِكَ الإِنْذارِ
وَكَفى بِالْمَشِيبِ ناهِيَ نَفْسٍ ... عَنْ هَواها فِي اللَّيْلِ أَوْ فِي النَّهارِ
ما لِما فاتَ مِنْ شَبابِكَ عَوْدٌ ... أَبْعَدَ الشَّيْبُ مِنْهُ قُرْبَ الْمَزارِ
إِنَّ شُغْلاً بِما أَمامَكَ أَوْلَى ... مِنْ تَمَنِّيكَ فائِتَ الأَعْمارِ
دع وَراءَ فَلا رُجوعَ إِلَيْهِ ... وَتَهَيَّأ لِما أَمامَكَ جارِي
وَابْتَعِ الْجارَ قَبْلَ أَنْ تتَبوَّا ... الدَّارَ وَاللهُ ذُو العُلى خَيْرُ جارِ