لكي نشرح هذه النقطة علينا أن نتخيل أننا نشهد إنجازاً تكنولوجياً دقيقاً أو معملاً أو مبنى كل تفصيل فيه تم التخطيط له بدقة وروّية: فنحن نشعر، بدون شك، أن وراء ما ذكر مُخطِط أو مُصمِم نحن نعرف بالطبع أن من قام بالتخطيط هم أُناس مختصون ذوو معرفة ودراية، وأن هناك فهما دقيقا لكل مرحلة ولا يمكن لأحد بعد ذلك أن يقف ويدّعي بأن هذه الأشياء ظهرت لوحدها عبر الزمن نحن نقدر ذكاء المخططين ونثني على براعتهم إن جميع الكائنات خُلقت مزودة بأنظمة في غاية الدقة ومعتمدة على أدق الموازين نرى هذا أينما نظرنا من حولنا بدون استثناء وليس هناك أدنى شك في أن الله يستحق المديح والثناء، فهو خالق جميع الكائنات الحية ومبدعها والنباتات ككل شيء آخر في الكون تحافظ على وجودها بفضل الأنظمة التي خلقها الله وبتعبير آخر فهي تحت رقابته وسيطرته: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ الله لَهوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ. سورة الحج: 64 وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [سورة الأنعام: 59] .