فهو سبحانه المبارك وعبده ورسوله كما قال المسيح عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ}
فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك وأما صفته تبارك فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه بقوله: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} ، {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ} ، {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً} أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به لا تطلق على غيره وجاءت على بناء السعة والمبالغة كتعالى وتعاظم ونحوهما فجاء بناء تبارك على بناء تعالى الذي هو دال على كمال العلو ونهايته فكذلك تبارك
دال على كمال بركته وعظمها وسعتها.
وهذا معنى قول من قال من السلف:"تبارك تعاظم"
وقال آخر"معناه أن تجيء البركات من قبله فالبركة كلها منه"
وقال غيره:"كثر خيره وإحسانه إلى خلقه"
وقيل:"اتسعت رأفته ورحمته بهم"
وقيل:"تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله"
ومن هنا قيل:"معناه تعالى وتعاظم"
وقيل:"تبارك تقدس والقدس الطهارة"
وقيل:"تبارك أي باسمه يبارك في كل شيء"
وقيل:"تبارك ارتفع والمبارك المرتفع ذكره البغوي"
وقيل:"تبارك أي البركة تكتسب وتنال بذكره"
وقال ابن عباس:"جاء بكل بركة"
وقيل:"معناه ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال ذكره."
البغوي أيضا"وحقيقة اللفظة: أن البركة كثرة الخير ودوامه، ولا أحد أحق بذلك وصفا وفعلا منه تبارك وتعالى."
وتفسير السلف يدور على هذين المعنيين وهما متلازمان لكن الأليق باللفظة معنى الوصف لا الفعل، فإنه فعل لازم مثل تعالى وتقدس وتعاظم ومثل هذه الألفاظ ليس معناها أنه جعل غيره عاليا ولا قدوسا ولا عظيما هذا مما لا يحتمله اللفظ بوجه وإنما معناها في نفس من نسبت إليه فهو المتعالي المتقدس.