هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو أعلم أنك رسول الله ما صددتك ولكن أقدمك لشرفك اكتب محمد بن عبد الله، فقال: يا علي امح رسول الله، فقال علي: لا أستطيع أن أمحو اسمك من النبوة، فمدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الموضع فمحاه وقال لعلي ستسام مثلها فتجيب، فقيل له مثلها يوم الحكمين حين ذكر في كتاب التحكيم هذا ما تحاكم عليه علي أمير المؤمنين فقال له عمرو: لو سلمنا إنك أمير المؤمنين ما نازعناك، فمحا أمير المؤمنين، ولما قال سهيل ذلك قال عمر: يا رسول الله دعني أنزع ثنيي سهل لنلثغ لسانه فلا يقوم علينا خطيبا أبدا.
وكان سهيل أعلم الشفة السفلى فكان خطيبا بينا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه يا عمر فعسى أن يقوم لك مقاما تحمده، فكان من حسن قيامه بمكة حين هاج أهلها بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخفى عتاب بن أسيد ما حمد أثره.
ومن أعلامه صلى الله عليه وسلم: ما حكاه السدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:
«يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان» فأتاه الحطم بن هند البكري وحده وخلف خيله خارجة من المدينة فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«إلى ما تدعو» ؟ فأخبره فقال: أنظرني فلي من أشاوره، فخرج من عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد دخل بوجه كافر وخرج بعتب غادر» ، فمر بسرح من سرح المدينة فاستاقه وانطلق مرتجزا يقول:
لقد لفها الليل سواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم ... باتوا نياما وابن هند لم ينم
باتت يناسيها غلام كالزلم ... مدلج الساقين ممسوح القدم
ثم أقبل عام قابل حاجا قد قلد الهدي فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه فنزل عليه قوله تعالى: (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) فقال له ناس من أصحابه: هذا صاحبنا خل بيننا وبينه. فقال إنه من قلّد.
نوع آخر من أعلامه صلى الله عليه وسلم: ما روى عاصم بن عمرو عن قتادة قال: لما رجع المشركون إلى مكة من بدر قال عمير بن وهب الجمحي لصفوان بن أمية:
قبح الله العيش بعد قتلي بدر والله لولا دين عليّ لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد حتى أقتله إن ملأت عيني منه قتلته فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق.