فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424776 من 466147

(أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ(39)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ وَقَعَ لَهُمْ نِسْبَةُ الْبَنَاتِ إِلَى اللَّه تَعَالَى مَعَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ فِي غَايَةِ الْقُبْحِ لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ، وَالْقَوْمُ كَانَ لَهُمُ الْعُقُولُ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ، وَذَلِكَ الْقَدْرُ كَافٍ فِي الْعِلْمِ بِفَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ؟

نَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلُ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ اتِّبَاعُ الْعَقْلِ، وَعَدَمُ اعْتِبَارِ النَّقْلِ، وَمَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ الْفَلَاسِفَةِ حَيْثُ يَقُولُونَ يَجِبُ اتِّبَاعُ الْعَقْلِ الصَّرِيحِ، وَيَقُولُونَ النَّقْلُ بِمَعْزِلٍ لَا يُتَّبَعُ إِلَّا إِذَا وَافَقَ الْعَقْلَ، وَإِذَا وَافَقَ فَلَا اعْتِبَارَ لِلنَّقْلِ، لِأَنَّ الْعَقْلَ هُنَاكَ كَافٍ، ثُمَّ قَالُوا الْوَالِدُ يُسَمَّى وَالِدًا، لِأَنَّهُ سَبَبُ وُجُودِ الْوَلَدِ، وَلِهَذَا يُقَالُ: إِذَا ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ هَذَا تَوَلَّدَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ الْحُمَّى تَتَوَلَّدُ مِنْ عُفُونَةِ الْخَلْطِ، فَقَالُوا اللَّه تَعَالَى سَبَبُ وُجُودِ الْمَلَائِكَةِ سَبَبًا وَاجِبًا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فَسَمَّوْهُ بِالْوَالِدِ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى وُجُوبِ تَنْزِيهِ اللَّه فِي تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ عَنِ التَّسْمِيَةِ بِمَا يُوهِمُ النَّقْصَ، وَوُجُوبُ الِاقْتِصَارِ فِي أَسْمَائِهِ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الَّتِي وَرَدَ بِهَا الشَّرْعُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمُ النَّقْلَ، فَقَالُوا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْأَسْمَاءِ الْمَجَازِيَّةِ وَالْحَقِيقِيَّةِ عَلَى اللَّه تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، فَسَمَّوْهُ عَاشِقًا وَمَعْشُوقًا، وَسَمَّوْهُ أَبًا وَوَالِدًا، وَلَمْ يُسَمُّوهُ ابْنًا وَلَا مولودا باتفاقهم، وذلك ضلالة.

(أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ(40)

إِنْ قَالَ قَائِلٌ أَلْزَمْتَ أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ أَمْ لَا تَقَعُ إِلَّا مُتَوَسِّطَةً حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا فَكَيْفَ ذَلِكَ هَاهُنَا؟

نَقُولُ كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَتَهْدِيهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا، وَتَرَكَ الْأَوَّلَ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ أَمْ لَهُ الْبَناتُ) [الطور: 39] إِنَّ الْمِقْدَارَ هُوَ وَاحِدٌ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ، وَتَرَكَ ذِكْرَ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَوْنِهِمْ قَائِلِينَ بِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الرِّيَاسَةَ وَالْأَجْرَ فِي الدُّنْيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت