قال تعالى"أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ"39 وهذا إنكار عليهم لاختيارهم الأحسن لأنفسهم ، وجعلهم ما يكرهون لربهم ، أي من ابن عرفوا ذلك فهم كاذبون من جهتين من هذه ومن إعزائهم الملائكة للّه بأنهم بناته ، تعالى عن ذلك ، قال تعالى (أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ) الآية 20 من سورة لزخرف المارة ، أي كلا ، لم يشهدوا خلقهم ، فلزمتهم الحجة السادسة"أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً"على إرشادك ونصحك لهم"فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ"40 لا يقدرون على تأديته لك ، كلا لا شيء من ذلك ، وإذا كنت لا تطلب منهم شيئا على تعليمهم فيكون عدم اتباعهم لك لخيرهم أمرا مذموما (والغرم أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه) ، ولذلك يزهدون باتباعه ، وهذه الحجة السابغة التي أخرستهم.
"أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ"اللوح المحفوظ الذي فيه ما غاب عن الخلق علمه"فَهُمْ يَكْتُبُونَ"41 منه ما فيه حتى يقولوا لا نبعث ولا نعذّب ولا نحاسب ، كلا ليس عندهم ذلك وهذه حجة ثامنة داحضة لأقوالهم لا بعث ولا حساب ولا عقاب"أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً"