ْوقوله جلَّ وعزَّ: (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ(42)
أي أم يريدون لكفرهم وطغيانهم كيداً.
فاللَّه عزَّ رجل يكيدهم ويجزيهم بكيدهم العذاب في الدنيا والآخرة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(43)
المعنى بل ألَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ.
فإن قال قائل: هم يزعمون أن الأصنام آلهتهم، فإن قيل لهم: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ) ؟
فالجواب في ذلك ألَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يخلق ويرْزق ويفعل ما يعجز عنه المخلوقون، فمن يفعل ذلك إلا الله عزَّ وجلَّ، ثم نَزَهَ نفسه عزَّ وجلَّ فقال: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
جاء في التفسير وفي اللغة أن معناه تنزيه اللَّهِ - عمَّا يشركون، أي عمن
يجعلون شريكاً لِلَّهِ عزَّ وجلَّ.
وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ(44)
أي وإن يروا قطعة من العذاب يقولوا لشدة طغيانهم وكفرهم: هذا سحاب مركوم، ومركوم قد ركم بعضا، على بعض، وهذا في قوم من أئمة الكفر وهم الذين
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - فيهم: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) .
فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن هُؤلَاءِ لَا يَعْتَبِرونَ وَلَا يوقِنُونَ ولا يؤمنون بأبْهَرِ ما يكون من الآيات.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45)
(يَصْعَقُونَ)
وقرئت: (يُصْعَقُونَ) ، أي فذرهم إلى يوم القيامةِ.
ثم أعلم أنه يعجل لهم العذاب في الدنيا فقال:
(وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(47)