قال: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين (*) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين} أي: من كان في قرية لوط وهي"سدوم"وهم لوط وابنتهاه ، أنجاهم الله مع لوط . وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر ؛ لأن المعنى مفهوم . وقيل الهاء في"فيها"للجماعة . {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا} أي: في القرية {غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين} وهو بيت لوط.
قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد ، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه) ، {قَالَ ياقوم هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} يريد النكاح فأبوا عليه .
قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله.
أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله ؛ لأنها انقلبت بأهلها ، فصار أعلاها أسفلها ، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية.
والمعنى عند الفراء: وتركناها آية ،"وفي"زائدة.
قوله: {وَفِي موسى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ} .
أي: وفي موسى آية أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر.
{بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى صلى الله عليه وسلم على صحة ما يدعو إليه ، فهو معطوف على"وفي الأرض"(ومثله"وفي ثمود"كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه ، وكذلك"وقوم"
نوح " على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على"وفي الأرض") ."
قال: {فتولى بِرُكْنِهِ} أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات.
قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه.
وقال قتادة: بركنه: بقوته.
وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه.
وقرأ: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 79] أي: لو أن لي قوة من الناس ، أو آوي إلى ركن / أجاهدكم به.
قال الفراء بركنه: بنفسه .