فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423916 من 466147

وقد حكى الله عن الجن في سورة الجن قول قائلهم: {وأنه كان يقول سفيهنا على اللَّه شططاً} [الجن: 4] .

وتقديم الجن في الذكر في قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} للاهتمام بهذا الخبر الغريب عند المشركين الذين كانوا يعبدون الجن ، ليعلموا أن الجن عباد لله تعالى ، فهو نظير قوله: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] .

وجملة {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} تقرير لمعنى {إلا ليعبدون} بإبطال بعض العلل والغايات التي يقصدها الصانعون شيئاً يصنعونه أو يتخذونه ، فإن المعروف في العرف أن من يتخذ شيئاً إنما يتخذه لنفع نفسه ، وليست الجملة لإِفادة الجانب المقصور دُونَه بصيغة القصر لأن صيغة القصر لا تحتاج إلى ذكر الضد.

ولا يَحسن ذكر الضد في الكلام البليغ.

فقوله: {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} كناية عن عدم الاحتياج إليهم لأن أشد الحاجات في العرف حاجة الناس إلى الطعام واللباس والسكن وإنما تحصل بالرزق وهو المال ، فلذلك ابتدئ به ثم عطف عليه الإِطعام ، أي إعطاء الطعام لأنه أشد ما يحتاج إليه البشر ، وقد لا يَجده صاحب المال إذا قحط الناس فيحتاج إلى من يسلفه الطعامَ أو يُطعمه إياه ، وفي هذا تعريض بأهل الشرك إذ يُهدون إلى الأصنام الأموال والطعام تتلقاه منهم سدنة الأصنام.

والرزق هنا: المال كقوله تعالى: {فابتغوا عند الله الرزق} [العنكبوت: 17] وقوله: {اللَّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [الرعد: 26] وقوله: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللَّه} [الطلاق: 7] ، ويطلق الرزق على الطعام كقوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} [مريم: 62] ويمنع من إرادته هنا عطف {وما أريد أن يطعمون} .

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت