أعتدت قريني لجهنم وهيأته لها. إن جعلت"ما"موصوفة ف {عتيد} صفة لها وإن جعلتها موصولة ف {عتيد} بدل أو خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف. ويحتمل أن يقول الشيطان لقرينه هذا البلاء النازل بك مما أعددته لك {ألقيا} خطاب من الله للملكين السائق والشهيد أو للواحد على عادة قول العرب"خليلي"و"قفا". وذلك أن أكثر الرفقاء يكون ثلاثة. وقال المبرد: التثنية للتأكيد كأنه قيل: ألق ألق. نزلت تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل لاتحادهما. وجوز أن يكون الألف بدلاً من نون التأكيد الخفيفة إجراء للوصل مجرى الوقف يؤيده قراءة الحسن {ألقين} . {عنيد} ذي عناد أو معاند {مناع للخير} كثير المنع للمال عن حقوقه أو مناع لجنس الخير أن يصل إلى أهله.
وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة كان يمنع بني أخيه من الإسلام وكان يقول: من دخل منكم في الإسلام لم أنفعه بخير ما عشت. {معتد} ظالم {مريب} مشكك أو شاك في دين الله. قوله {قال قرينه} جاء على طريقة الاستئناف بخلاف ما تقدّم فإنه جاء على طريق العطف كأن قرينه - وهو الفاجر - قال: يا رب إنه أطغاني فأجاب القرين وهو الشيطان {ربنا ما أطغيته} ما أوقعته في الطغيان {ولكن كان} في الأزل {في ضلال بعيد} وقالت المعتزلة: ولكنه اختار الضلالة على الهدى.