قال أكثر المفسيرين: إنهما يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه. وقيل: لا يكتبان إلا الحسنات والسيئات. وقيل: إن الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه. وحين حكى إنكارهم البعث واحتج عليهم بالدلائل الباهرة أخبر عن قرب القيامتين الصغرة والكبرى بأن عبر عنهما بلفظ الماضي وهو قوله {وجاءت سكرة الموت} ونفخ في الصور وسكرات الموت حالاته الذاهبه بالعقل. والباء في {بالحق} للتعدية أي أحضرت السكرة حقيقة الأمر وجلبة الحال من تحقق وقوع الموت أو من سعادة الميت أو ضدّها كما نطق بها الكتاب والسنة ، أو المراد وجاءت ملتبسة بالغرض الصحيح الذي هو ترتب الجزاء على الأعمال {ذلك} المجيء {ما كنت منه تحيد} أي تميل وتهرب أيها الإنسان. ولا ريب أن هذا الهرب للفاجر يكون بالحقيقة وللبر يكون بسبب نفرة الطبع إلا أنه إذا فكر في أمر نفسه وما خلق هو لأجله علم أن الموت راحة وخلاص عن عالم الآفات والبليات. قوله {ذلك يوم الوعيد} إشارة إلى النفخ والمضاف محذوف أي وقت النفخ الثاني آن زمان الوعيد. والسائق والشاهد ملكان ، أحدهما يسوقه إلى المحشر أو إلى الجنة أو النار كما قال {وسيق} والآخر يشهد عله بأعماله ويجوز أن يكون ملكاً واحداً جامعاً بين الأمرين. ويجوز أن يكون الرقيب المذكور والجملة حال من كل لأنه لعمومه كالمعرفة. ثم يقال للإنسان. {لقد كنت} في الدنيا {في غفلة من هذا} الأمر {فكشفنا عنك} بقطع العلائق الحسية ومفارقة النفس الناطقة {غطاءك} وهو الاشتغال بعالم المحسوسات {فبصرك اليوم حديد} غير كليل متيقظ غير نائم. وقال ابن زيد: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم كقوله {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: 52] أي كنت قبل الوحي في غفلة من هذا العلم. ثم بين أن الشيطان الذي هو قرين كل فاجر لقوله {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطان} [الزخرف: 36] يقول لأهل المحشر أو لسائر القرناء قد