فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423905 من 466147

اعلم أن الآيات الدالة على حكمة خلق الله للسماوات والأرض وأهلهما وما بينهما قد يظن غير المتأمل أن بينهما اختلافاً ، والواقع خلاف ذلك. لأن كلام الله لا يخالف بعضه بعضاً ، وإيضاح ذلك ان الله تبارك وتعالى ذكر في بعض الآيات أن حكمة خلقه للسماوات والأرض هي إعلام خلقه بأنه قادر على كل شيء ، وأنه محيط بكل شيء علماً ، وذلك في قوله تعالى في آخر الطلاق:

{الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ لتعلموا أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا} [الطلاق: 12] .

وذكر في مواضع كثيرة من كتابه أنه خلق الخلق ليبين للناس كونه هو المعبود وحده ، كقوله تعالى {وإلهكم إله وَاحِدٌ لاَّ إله إِلاَّ هُوَ الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] ، ثم أقام البرهان على أنه إله واحد بقوله بعده {إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] - إلى قوله - {لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [القرة: 164] ولما قال: {يَاأَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُم} [البقرة: 21] بين أن خلقهم برهان على أنه المعبود وحده بقوله بعده {الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 21] الآية.

والاستدلال على أن المعبود واحد بكونه هو الخالق كثير جداً في القرآن ، وقد أوضحنا الآيات الدالة عليه في أول سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً واتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً} [الفرقان: 2 - 3] الآية ، وفي سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى {أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخلق عَلَيْهِمْ قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] الآية ، وفي غير ذلك من المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت