فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423859 من 466147

وقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} اختلف الناس في معناه مع إجماع أهل السنة على أن الله تعالى لم يرد أن تقع العبادة من الجميع ، لأنه لو أراد ذلك لم يصح وقوع الأمر بخلاف إرادته ، فقال ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي ، وليقروا لي بالعبودية فعبر عن ذلك بقوله: {ليعبدون} إذ العبادة هي مضمن الأمر ، وقال زيد بن أسلم وسفيان: المعنى خاص ، والمراد: {وما خلقت} الطائعين من {الجن والإنس} إلا لعبادتي ، ويؤيد هذا التأويل أن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ:"وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدوني"، وقال ابن عباس أيضاً معنى: {ليعبدون} أي ليتذللوا لي ولقدرتي ، وإن لم يكن ذلك على قوانين الشرع.

قال القاضي أبو محمد: وعلى هذا التأويل فجميع الجن والإنس عابد متذلل والكفار كذلك ، ألا تراهم عند القحط والأمراض وغير ذلك. وتحتمل الآية ، أن يكون المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا معدين ليعبدون ، وكأن الآية تعديد نعمة ، أي خلقت لهم حواس وعقولاً وأجساماً منقادة نحو العبادة ، وهذا كما تقول: البقر مخلوقة للحرث ، والخيل للحرب ، وقد يكون منها ما لا يحارب به أصلاً ، فالمعنى أن الإعداد في خلق هؤلاء إنما هو للعبادة ، لكن بعضهم تكسب صرف نفسه عن ذلك ، ويؤيد هذا المنزع قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له". وقوله:"كل مولود يولد على الفطرة"والحديث ، وقوله: {من رزق} أي أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت