نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأنْتَ بِمَا عِنْ ...
دَكَ رَاضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
وقال آخر:
رَمَانِي بِأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوالِدِي ...
بَريئاً ومِنْ أَجْلِ الطَّوِيِّ رَمَانِي
المعنى: كنتُ منه بريئاً.
وقال ابن قتيبة: القَعيد بمعنى قاعد ، كما يقال:"قدير"بمعنى"قادر"، ويكون القعيد بمعنى مُقاعِد ، كالأكيل والشَّريب بمنزلة: المُؤاكِل والمُشارِب.
قوله تعالى: {ما يَلْفِظُ} يعني الإنسان ، أي: ما يتكلَّم من كلام فيَلْفِظُه ، أي: يَرميه من فمه ، {إلاّ لَدَيْه رقيبٌ} أي: حافظ ، وهو الملَك الموكَّل به ، إِمّا صاحب اليمين ، وإِمّا صاحب الشمال {عَتيدٌ} قال الزجاج: العَتيد: الثّابِت اللاّزم.
وقال غيره: العَتيد: الحاضر معه أينما كان.
وروى أبو أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كاتِبُ الحَسَنات على يمين الرجلُ ، وكاتب السَّيِّئات على يساره ، فكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين عشراً ، وإذا عمل سيئة ، وأراد صاحب الشمال أن يكتبها ، قال صاحب اليمين: أَمْسِكْ ، فيُمْسِك عنه سَبْعَ ساعات ، فإن استغفر منها لم يُكتَب عليه شيءٌ ، وإن لم يستغفر كُتِب عليه سيِّئة واحدة"وقال ابن عباس: جَعَل اللهُ على ابن آدم حافظين في الليل ، وحافظين في النهار.
واختلفوا هل يكتُبان جميع أفعاله وأقواله على قولين.
أحدهما: أنهما يكتُبان عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه ، قاله مجاهد.
والثاني: أنهما لا يكتبان إلاّ ما يؤجَر [عليه] ، أو يُوزَر ، قاله عكرمة.
فأمّا مجلسهما ، فقد نطق القرآن بأنهما عن اليمين وعن الشمال ، وكذلك ذكرنا في حديث أبي أمامة.