وقد روى عليّ كرَّم اللهُ وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن مقعد ملَكَيك على ثنيَّتيك ، ولسانُك قلمهما ، وريقك مدادهما ، وأنت تجري فيما لا يعنيك"وروي عن الحسن والضحاك قالا: مجلسهما تحت الشعر على الحنك.
قوله تعالى: {وجاءت سَكرْةُ المَوت} وهي غَمرتُه وشِدَّتُه ، التي تَغشى الإِنسان وتَغْلِب على عقله وتدُلُّه على أنه ميت {بالحق} وفيه وجهان.
أحدهما: أن معناه: جاءت بحقيقة الموت.
والثاني: بالحق من أمر الآخرة ، فأبانت للإنسان ما لم يكن بيَّنّا له من أمر الآخرة.
ذكر الوجهين الفراء ، وابن جرير.
وقرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه: {وجاءت سَكْرةُ الحق بالموت} ، قال ابن جرير: ولهذه القراءة وجهان.
أحدهما: أن يكون الحق هو الله تعالى ، فيكون المعنى: وجاءت سَكْرة الله بالموت.
والثاني: أن تكون السَّكْرة هي الموت ، أضيفت إلى نفسها ، كقوله: {إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقينِ} [الواقعة 95] ، فيكون المعنى: وجاءت السَّكْرة الحَقُّ بالموت ، بتقديم"الحَقّ".
وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران:"وجاءت سَكَراتُ"على الجمع"الحَقِّ بالموتِ"بتقديم"الحَقّ"وقرأ أُبيُّ ابن كعب ، وسعيد بن جبير:"وجاءت سَكَراتُ الموت"على الجمع"بالحق"بتأخير"الحق".
قوله تعالى: {ذلك} أي: فيقال للإنسان حينئذ:"ذلك"أي: ذلك الموت {ما كنتَ منه تَحِيدُ} أي: تهرُب وتفِرّ.
وقال ابن عباس: تَكره.
قوله تعالى: {ونُفِخ في الصُّور} يعني نفخة البعث {ذلك} اليوم {يومُ الوعيد} أي: يوم وقوع الوعيد.
قوله تعالى: {معها سائق} فيه قولان.
أحدهما: أن السائق: ملَك يسوقها إلى مَحْشَرها ، قاله أبو هريرة.
والثاني: أنه قرينها من الشياطين ، سمِّي سائقا ، لأنه يتبَعها وإِن لم يَحثَّها.
وفي الشهيد ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه ملَك يَشهد عليها بعملها ، قاله عثمان بن عفان ، والحسن.