وقال مجاهد: الملَكان: سائق: وشهيد.
وقال ابن السائب: السائق: الذي كان يكتب عليه السَّيَِئات ، والشهيد: الذي كان يكتب الحسنات.
والثاني: أنه العمل يَشهد على الإنسان ، قاله أبو هريرة.
والثالث: الأيدي والأرجل تَشهد عليه بعمله ، قاله الضحاك.
وهل هذه الآيات عامّة ، أم خاصَّة؟ فيها قولان.
أحدهما: أنها عامة ، قاله الجمهور.
والثاني: خاصة في الكافر ، قاله الضحاك ، ومقاتل.
قوله تعالى: {لقد كنتَ} أي: ويقال له: {لقد كنتَ في غفلة من هذا} اليوم وفي المخاطَب بهذه الآيات ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الكافر ، قاله ابن عباس ، وصالح بن كيسان في آخرين.
والثاني: أنه عامّ في البَرِّ والفاجر ، قاله حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، واختاره ابن جرير.
والثالث: أنه النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول ابن زيد.
فعلى القول الأول يكون المعنى: لقد كنتَ في غفلة من هذا اليوم في الدنيا بكفرك به ؛ وعلى الثاني: كنتَ غافلاً عن أهوال القيامة {فكَشَفْنا عنك غِطاءك} الذي كان في الدنيا يغشى قلبك وسمعك وبصرك.
وقيل معناه: أريناك ما كان مستوراً عنك ؛ وعلى الثالث: لقد كنتَ قبل الوحي في غفلة عمّا أُوحي إِليك ، فكشفنا عنك غطاءك بالوحي {فبصرُك اليومَ حديدٌ} وفي المراد بالبصر قولان.
أحدهما: البصر المعروف ، قاله الضحاك.
والثاني: العِلمْ ، قاله الزجاج.
وفي قوله:"اليومَ"قولان.
أحدهما: أنه يوم القيامة ، قاله الأكثرون.
والثاني: أنه في الدنيا ، وهذا على قول ابن زيد.
فأمّا قوله:"حديدٌ"فقال ابن قتيبة: الحديد بمعنى الحادّ.
أي: فأنت ثاقب البصر.
ثم فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: فبصرك حديدٌ إلى لسان الميزان حين تُوزَن حسناتُك وسيِّئاتُك ، قاله مجاهد.
والثاني: أنه شاخص لا يطرف لمعاينة الآخرة ، قاله مقاتل.
والثالث: أنه العِلْم النافذ ، قاله الزجاج.