فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421862 من 466147

قوله تعالى: {وقال قرينُه} قال مقاتل: هو مَلَكُه الذي كان يكتُب عملَه السيّءَ في دار الدنيا ، يقول لربِّه: قد كتبتُ ما وكَّلْتَني به ، فهذا عندي مُعَدٌّ حاضرٌ من عمله الخبيث ، فقد أتيتُك به وبعمله.

وفي"ما"قولان.

أحدهما: أنها بمعنى"من"قاله مجاهد.

والثاني: أنها بمعنى الشيء ، فتقديره: هذا شيء لديَّ عتيدٌ ، قاله الزجاج.

وقد ذكرنا معنى العتيد في هذه السورة [ق: 18] فيقول الله تعالى {ألْقيَا في جهنَّم} وفي معنى هذا الخطاب ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه مخاطبة للواحد بلفظ الخطاب للاثنين ، قال الفراء: والعرب تأمر الواحد والقوم بأمر الاثنين ، فيقولون للرجُل: ويلك ارحلاها وازجُراها ، سمعتها من العرب ، وأنشدني بعضهم:

فقُلْتُ لِصَاحِبِي لا تَحْبِسانا ...

بِنَزْعِ أُصُولِهِ واجْتَزَّ شِيحا

وأنشدني أبو ثَرْوان:

فانْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفَّان أَنْزَجِرْ ...

وإِنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّّعا

ونرى أن ذلك منهم ، لأن أدنى أعوان الرجُل في إبله وغنمه اثنان ، وكذلك الرُّفقة أدنى ما تكون ثلاثة ، فجرى الكلام على صاحبيه ، ألا ترى الشعر أكثر شيء قِيلاً: يا صَاحِبَيَّ ويا خليليَّ.

قال امرؤ القيس:

خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي على أُمِّ جُنْدَبٍ ...

نُقَضِّي لُباناتِ الْفُؤادِ المُعَذَّبِ

ثم قال:

ألم تَرَأَنِي كُلمَّا جِئْتُ طارِقاً ...

وَجَدْتُ بها طِيباً وإِنْ لَمْ تَطَيَّبِ

فرجع إلى الواحد ، وأول كلامه اثنان ، وإِلى هذا المعنى ذهب مقاتل ، وقال:"ألقيا"خطاب للخازن ، يعني خازن النار.

والثاني: أنه فِعل ثُنِّي توكيداً ، كأنه لمّا قال:"ألقيا"، ناب عن أَلْقِ أَلْقِ ، وكذلك: قِفا نَبْكِ ، معناه: قِفْ قِفْ ، فلمّا ناب عن فعلين ، ثُنِّي ، قاله المبرد.

والثالث: أنه أمر للملكين ، يعني السائق والشهيد ، وهذا اختيار الزجاج.

فأمّا"الكَفّارُ"فهو أشَدُّ مُبالَغةً من الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت