و"العنيد"قد فسرناه في [هود: 59] .
قوله تعالى: {منَّاعٍ للخير} في المراد بالخير هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: الزكاة المفروضة ، قاله قتادة.
والثاني: أنه الإسلام ، يمنع الناس من الدُّخول فيه ، قاله الضحاك ، ومقاتل ، وذكر أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، منع بني أخيه عن الإسلام.
والثالث: أنه عامٌّ في كل خير من قول أو فعل ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {مُعتَدٍ} أي: ظالم لا يُقِرُّ بالتوحيد {مُريبٍ} أي: شاكّ في الحق ، من قولهم: أرابَ الرجُلُ: إذا صار ذا رَيْب.
قوله تعالى: {قال قرينُه} فيه قولان.
أحدهما: شيطانه ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والجمهور.
وفي الكلام اختصار تقديره: إن الإنسان ادّعى على قرينه من الشياطين أنه أضلَّه فقال: {ربَّنا ما أطغيتُه} أي: لم يكن لي قُوَّة على إضلاله بالإكراه ، وإنما طغى هو بضلاله.
والثاني: أنه الملَك الذي كان يكتُب السَّيِّئات.
ثم فيما يدَّعيه الكافرُ على الملَك قولان.
أحدهما: [أنه] يقول: زاد عليَّ فيما كتب ، فيقول الملَك: ما أطغيتُه ، أي: ما زدتُ عليه ، قاله سعيد بن جبير.
والثاني: أنه يقول: كان يُعْجِلني عن التَّوبة ، فيقول: ربَّنا ما أطغيتُه ، هذا قول الفراء.
قوله تعالى: {ولكن كان في ضلال بعيدٍ} أي: بعيد من الهُدى ، فيقول الله تعالى: {لا تختصموا لديَّ} .
في هذا الخصام قولان.
أحدهما: أنه اعتذارهم بغير عذر ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه خصامهم مع قرنائهم الذين أغوَوْهم ، قاله أبو العالية.
فأما اختصامهم فيما كان بينهم من المظالم في الدنيا ، فلا يجوز أن يُهمَل ، لأنه يوم التناصف.
قوله تعالى: {وقد قدَّمتُ إليكم بالوعيد} أي: قد أخبرتُكم على ألسُن الرُّسل بعذابي في الآخرة لمن كفر.
{ما يُبَدَّلُ القولُ لديَّ} فيه قولان.
أحدهما: ما يبدَّل [القول] فيما وعدتُه من ثواب وعقاب ، قاله الأكثرون.