والثاني: ما يُكذَّب عندي ولا يغيَّر القول عن جهته ، لأنِّي أعْلَمُ الغيب وأعْلَمُ كيف ضلُّوا وكيف أضللتموهم ، هذا قول ابن السائب واختيار الفراء وابن قتيبة ، ويدل عليه أنه قال تعالى: {ما يُبَدَّل القول لديَّ} ولم يقل: ما يُبَدَّل قولي {وما أنا بظلاّمٍ للعبيدِ} فأَزيدَ على إساءة المُسيء ، أو أنقص من إحسان المُحسن.
{يومَ نقول لجهنم} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ؛ وحمزة ، والكسائي:"يومَ نقول"بالنون المفتوحة وضم القاف.
[وقرأ نافع ، وأبو بكر ، والمفضل عن عاصم:"يومَ يقول"بالياء المفتوحة وضم القاف] .
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، والحسن ، وعبد الوارث عن أبي عمرو:"يومَ يُقال"بياء مضمومة وفتح القاف وإثبات ألف.
قال الزجاج: وانتصاب"يومَ"على وجهين ، أحدهما: على معنى: ما يُبدَّل القولُ لديَّ في ذلك اليوم.
والثاني: على معنى: وأَنْذِرْهم يومَ نقولُ لجهنم.
فأمّا فائدة سؤاله إيّاها ، وقد عَلِم هل امتلأتْ أم لا ، فإنه توبيخ لمن أُدْخِلها ، وزيادة في مكروهه ، ودليل على تصديق قوله: {لأَملأنَّ جهنمَ} [الأعراف: 18] .
وفي قولها: {هل من مزيد} قولان عند أهل اللغة.
أحدهما: أنها تقول ذلك بعد امتلائها ، فالمعنى: هل بقي فيَّ موضعٌ لم يمتلىء؟ أي: قد امتلأتُ.
والثاني: أنها تقول تغيُّظاً على من عصى اللهَ تعالى ، وجَعَلَ اللهُ فيها أن تميِّز وتخاطِب ، كما جَعَلَ في النملة أن قالت: {أُدخُلوا مساكنَكم} [النمل: 18] وفي المخلوقات أن تسبِّح بحمده.