قوله تعالى: {وأُزلِفَتِ الجَنَّة للمُتَّقين} اي: قُرِّبت للمُتَّقين [الشركَ] {غيرَ بَعيدٍ} أي: جُعلتْ عن يمين العرش حيث يراها أهلُ الموقف ، ويقال لهم: {هذا} الذي ترونه {ما تُوعَدونَ} وقرأ عثمان بن عفان ، وابن عمر ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن محيصن:"يُوعَدونَ"بالياء {لكُلِّ أوَّاب} وفيه أقوال قد ذكرناها في [بني إسرائيل: 25] وفي {حفيظٍ} قولان.
أحدهما: الحافظ لذنوبه حتى يرجع عنها ، قاله ابن عباس.
والثاني: الحافظ لأمر الله تعالى ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {من خَشِيَ الرَّحمنَ بالغيبِ} قد بيَّنّاه في [الأنبياء: 49] {وجاء بقلبٍ مُنيبٍ} أي: راجع إلى طاعة الله عن معصيته.
{أُدخلوها} أي: يقال لهم: أُدخلوا الجنة {بسلام} وذلك أنهم سَلِموا من عذاب الله ، وسلموا فيها من الغُموم والتغيُّر والزَّوال ، وسلَّم اللهُ وملائكتُه عليهم {ذلك يومُ الخُلود} في الجنة ، لأنه لا موت فيها ولا زوال.
{لهم ما يشاؤون فيها} وذلك أنهم يَسألون الله حتى تنتهي مسائلُهم ، فيُعْطَوْن ما شاؤوا ، ثم يَزيدُهم ما لم يَسألوا ، فذلك قوله: {ولدينا مَزيدٌ} وللمفسرين في المراد بهذا المزيد ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه النظر إلى الله عز وجل ؛ روى عليٌ رضي الله عنه عن النبي عليه السلام في قوله:"ولدينا مَزيدٌ"قال: يتجلَّى لهم.
وقال أنس بن مالك: في قوله"ولدينا مزيد"يتجلَّى لهم الرب تعالى في كل جمعة.
والثاني: أن السحاب يَمُرَّ بأهل الجنة ، فيمطرهم الحورَ ، فتقول الحور: نحن اللواتي قال الله عزل وجل:"ولدينا مزيد"، حكاه الزجاج.
والثالث: أن الزِّيادة على ما تمنَّوه وسألوا ممّا لم تسمع به أذن ولم يخطُر على قلب بشر ، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
ثم خوَّف كفار مكة بما بعد هذا إلى قوله: {فنَقَّبوا في البلاد} قرأ الجمهور"فنَقَّبوا"بفتح النون والقاف مع تشديدها.