وقوله: {ولا تجعلوا مع الله} الآية نهي عن عبادة الأصنام والشياطين وكل مدعو من دون الله وفائدة تكرار قوله: {إني لكم منه نذير مبين} الإبلاغ وهز النفس وتحكيم التحذير وإعادة الألفاظ بعينها في هذه المعاني بليغة بقرينة شدة الصوت.
وقوله تعالى: {كذلك} تقديره: سيرة الأمم كذلك ، أو الأمر في القديم كذلك. وقوله: {إلا قالوا ساحر أو مجنون} معناه: إلا قال بعض: هذا وبعض: هذا وبعض: الجميع ألا ترى أن قوم نوح لم يقولوا قط: {ساحر} وإنما قالوا: {به جنة} [سبأ: 8] فلما اختلف الفرق جعل الخبر عن ذلك بإدخال أو بين الصفتين ، وليس المعنى أن كل أمة قالت عن نبيها إنه ساحر أو هو مجنون ، فليست هذه كالمتقدمة في فرعون ، بل هذه كأنه قال: إلا قالوا هو ساحر وهو مجنون.
قوله تعالى: {أتواصوا به} توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكفرة في تكذيب الأنبياء على تفرق أزمانهم أي أنهم لم يتواصوا ، لكنهم فعلوا فعل من يتواصى.
والعلة في ذلك أن جميعهم طاغ ، والطاغي: المستعلي في الأرض المفسد العاتي على الله.
وقوله تعالى: {فتول عنهم} أي عن الحرص المفرط عليهم ، وذهاب النفس حسرات ، ويحتمل أن يراد: فقول عن التعب المفرط في دعائهم وضمهم إلى الإسلام فلست بمصيطر عليهم ولست {بملوم} إذ قد بلغت ، فنح نفسك عن الحزن عليهم ، وذكر فقط ، فإن الذكرى نافعة للمؤمنين ولمن قضي له أن يكون منهم في ثاني حال ، وعلى هذا التأويل: فلا نسخ في الآية. إلا في معنى الموادعة التي فيها ، إن آية السيف نسخت جميع الموادعات.
وروى قتادة وذكره الطبري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما نزلت {فتول عنهم فما أنت بملوم} حزن المسلمون وظنوا أنه مر بالتوالي عن الجميع وأن الوحي قد انقطع حتى نزلت: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} فسروا بذلك.