فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407828 من 466147

ولما كان العاقل من سعى جهده في نفع نفسه ، وكان الأذى لعباد الله مظنة لتوقع الغضب منه وقادحاً فيما يرجى من إحسانه قال: {للذين} وعبر في موضع {أساؤوا إليهم} بقوله تعالى: {لا يرجون} أي حقيقة ومجازاً ، والتعبير في موضع الخوف بالرجاء لما فيه من الاستجلاب والترغيب والتأليف والاستعطاف ، وقال بعد ما نبه عليه بتلك العبارة من جليل الإشارة: {أيام الله} أي مثل وقائع الملك الأعظم المحيط بصفات الكمال في الأمم الخالية بإدالة الدول تارة لهم وأخرى عليهم ، وفيه أعظم ترغيب في الحث على الغفران للموافق في الدين ، وتنبيه على أنه لا يقدم على الإساءة إلى عبيده إلا من أعرض عنه ، فصار حاله حال الآئس من صنائعه سبحانه في جزائه للمسيء والمحسن في الأيام والليالي ، وعبر بالاسم الشريف تنبيهاً على ما له من الجلال والجمال في معاملة كل منهما ، قال ابن برجان: وهذه الآية وشبهها من النسي المذكور في قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] وليس بنسخ بل هو حكم يجيء ويذهب بحسب القدرة على الانتصار ، وكان ينزل مثل هذا بمكة والمسلمون في ضعف ، ونزل بعد الهجرة آية الجهاد والأمر بالمعروف ، وتركت هذه وأمثالها مسطورة في القرآن لما عسى أن يدور من دوائر أيام الله ومن أيامه إزالة أهل الكفر تنبيهاً للمسلمين ليراجعوا أمرهم ويصلحوا ما بينهم وبين ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت