فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407822 من 466147

وعقب كتاب الله على الخلافات التي قامت بين بني إسرائيل ففرقت جمعهم، وأدت إلى نزع صولجان الخلافة عن الله من بين أيديهم، وإخراج النبوة نهائيا من سلالتهم، فخاطب الرسول عليه السلام قائلا: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ، كأن الحق سبحانه وتعالى يشير إلى أن الخلافات التي نشأت بين بني إسرائيل فيما بينهم، وبين بقية الملل والأديان، أصبحت خلافات مزمنة لا سبيل إلى علاجها، بل إنها سترافقهم على مر الزمان إلى اليوم الموعود، وهذه الحقيقة ماثلة للعيان، منذ نزل القرآن، إلى الآن وحتى الآن.

غير أن كتاب الله - وهذا هو الغرض المقصود من الحديث عن بني إسرائيل، ووصف ما تعرضوا له في حالتي الرضى والغضب من جانب الله -وجه الخطاب إلى خاتم الأنبياء والرسل،

وعن طريقه وجه الخطاب إلى كافة المؤمنين، داعيا له ولهم إلى وجوب التمسك بشرعة الإسلام التي حلت محل الشرائع السابقة، وإلى ضرورة اتباعها وعدم الخروج عنها، والحذر من الوقوع في شبكات الأهواء المفرقة، والاختلافات الممزقة، إذ إن أصحاب الأهواء ودعاة الفرقة الذين يدعون لأهوائهم، ويستدرجون إليها أهل الحق، لا يستطيعون أن يردوا غضب الله، عمن حاد عن شريعة الله، وتعدى حدود الله، وهم أعجز من أن يبقوا على عرش الخلافة عن الله، من خان الأمانة وأشهر الحرب على الله، وذلك معنى قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} ، ويؤكد كتاب الله هذا المعنى لافتا نظر الرسول عليه السلام إلى حال أهل الكتاب، الذين اتبعوا أهواءهم من بعدما جاءهم من العلم، وما هم عليه من تناقض وتخاذل وحيرة وارتباك، وذلك قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت