ذكر المهدوي والنحاس عن ابن عباس: أنها نزلت في عمر رضي اللَّه عنه، شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة فأراد أن يبطش به، فأنزل اللَّه عز وجل: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [14] ثم نسخت بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة 9/ 5] . فالسورة كلها مكية على هذا من غير خلاف. وهي سبع وثلاثون آية.
مصدر القرآن وإثبات الخالق ووحدانيته
[سورة الجاثية (45) : الآيات 1 إلى 6]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4)
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)
الإعراب:
تَنْزِيلُ الْكِتابِ تَنْزِيلُ: مبتدأ، وخبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ ...
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (آيات) بالضم: مرفوع بالابتداء، وَفِي خَلْقِكُمْ: خبره، أو بالعطف على موضع إن واسمها وخبرها، أو مرفوع بالظرف. ومن قرأ بالكسر: جعله منصوبا بالعطف على لفظ اسم إِنَّ، أو بالعطف بالجر على السَّماواتِ أو منصوب على البدل من آياتٌ الأولى. وكذا قوله وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يقرأ بالكسر وبالضم بالأوجه السابقة.
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ متعلق ب «نتلو» ونَتْلُوها: حال، عاملها معنى الإشارة.
البلاغة:
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ فيها تأكيد ب إِنَّ واللام للرد على المخاطبين منكري وحدانية اللَّه.
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ أي مطر، مجاز مرسل علاقته المسببية، لأن المطر النازل من السماء هو سبب الرزق والنبات، أما الرزق فلا ينزل من السماء.
المفردات اللغوية: