فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407790 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6)

قوله: (أي تلك آيات دلائله) أَشَارَ إلَى دفع توهم اتحاد المسند والمسند إليه

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

باللَّه تَعَالَى وإن كانت الآيات منصوبة لهم ولغيرها وحين لم ينتفع الغير كانت كأنها لم تكن لهم

آيات، وأما قوله: (وفي خلقكم) الآية. فإن عجائب اللَّه تَعَالَى في خلق الحيوان من

الأعضاء والخواص التي يدرك بها المدركات وما في باطنه من حوادث المواد التي بها قوام الحياة

ثم الروح التي بها ثبات الأجساد أكثر من أن تحصى وتعد فإن عرضت شبهة الملحد بأن كون الولد

من الوالدين ومن نطفتهما بأخذ شبههما فإنه يصرح في ذلك ولكن تزاح بالآيات التي ليس للوالد

فعلها ولا جارحة من جوارحه تحيط علمًا بتلفيقها وحكمة في تركيبها فثبت أن يكون فاعلها من

صنعها وزينها بالعقل الذي هُوَ أكبر [نعم] الله تبارك وتَعَالَى، وهذا الذكر ينقل من ظن إلَى علم ومن

شك إلَى يقين، ولذلك لا يوصف الله تَعَالَى بأنه موقن بل عالم، وخصت الآيات الأخيرة بقوله:

(يعقلون) لأنهم يَعْقلُونَ من إحياء الْأَرْض بالمطر أنه [ (يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) ]

هذا مَوْضع يقال فيه عقل من هذا كذا أي استدركه بالعقل بعد أن لم يكن مستدركًا كما

أن أصل الوصف بالعاقل موضوع لحالة ثانية ومعرفة طارئة. وقال الإمام: ذكر هَاهُنَا ثلاث مقاطع

يُؤْمنُونَ ويوقنون ويَعْقلُونَ فكأنه قيل لهم (إن كنتم مُؤْمنينَ) فافهموا هذه الدلائل

وإن كنتم لستم من الْمُؤْمنينَ بل أعم من طلاب الجزم واليقين فافهموا تلك الدلائل، وإن كنتم لستم

من هَؤُلَاء ولا من هَؤُلَاء فلا أقل من أن تكونوا من زمرة العاقلين فاجتهدوا في معرفة الدلائل. وقال

الطيبي رحمه الله: وعلى هذا هُوَ من باب التنزيل وبيان ذلك أن النَّاس ثلاث طبقات منهم من

سلمت فطرته الأصلية من الشكوك والشبهات، ومنهم من اجتالتهم شياطين الإنس والجن وأبطلت

استعداداتهم كالفلاسفة ومنهم من بقي بين المنزلتين ووقع في ورطة الشكوك والشبهات فالأولون

يكفيهم أدنى إشَارَة قال:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا

فهم الْمُؤْمنُونَ فقيل لهم: (إن في السَّمَاوَات والْأَرْض لآيات للْمُؤْمنينَ) .

والفريق الثاني إن ساعدهم التوفيق الإلهي لا يضطرهم إلَى المعرفة إلا دلائل الأنفس. قال حجة

الْإسْلَام: الطبيعيون أكثر والبحث عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان وأكثروا الخوض في

تشريح أعضاء الحيوان فرأوا فيها عجائب صنع الله وبديع حكمته فاضطروا معه إلَى الاعتراف بفاطر

حكيم مطلع عَلَى غايات الأمور ومقاصدها فهَؤُلَاء نودوا بقوله:(وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ

[آيَاتٌ] لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)والمترددون بين النفي والْإثْبَات لا يحتاجون إلَى التعمق ولا

يكفيهم أَيْضًا أدنى تأمل فنبهوا بقوله: (واخْتلَاف الليل والنهار) إلَى قَوْله:(لآيات

لقوم يعقلون)والله أعلم بحَقيقَة كلامه.

قوله: أي تلك الآيات دلائله. لما كان ظَاهر معناه الآيات آيات لأن المشار إليه بلفظ تلك

الآيات وهذا في الظَّاهر حمل الشيء عَلَى نفسه فسر الآيات الواقعة خبر تلك بالدلائل أي تلك

الآيات دلائل الله الدَّالَّة عَلَى وجوده وكمال صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت