فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407512 من 466147

أحبَّ إليه مما سوَاهُمَا ، وأنْ يحبَّ الرجلَ لا يحبُّه إلا للهِ ، وأنْ يكرهَ أن يرجعَ إلى الكفر بعد أن أنقذه اللَّهُ منه كما يكرهُ أن يُلقَى في النارِ"."

هذه حالُ السحرةِ لمَّا سكنتِ المحبةُ قلوبَهُم سمحُوا ببذلِ النفوسِ وقالُوا

لفرعون: (فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ) ، ومتى تمكنتِ المحبةُ في القلبِ

لم تنبعثِ الجوارحُ إلا إلى طاعةِ الربِّ ، وهذا هو معنى الحديثِ الإلهيِّ الذي

خرَّجه البخاريُّ في"صحيحه"وفيه:

"ولا يزالُ عبدِي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافلِ حتَّى أحبَّه ، فإذا أحببتُهُ كنتُ سمعَهُ الذي يسمعُ به وبصرَهُ الذي يبصرُ به ، ويدَهُ التي يبطشُ بها ، ورِجْلَهُ التي يمشِي بها"وقد قيل: إن في بعض الروايات:

"فبي يسمعُ وبي يبصرُ وبي يبطشُ وبي يمشي".

والمعنى: أن محبةَ اللَّه إذا استغرقَ بها القلبُ واستولتْ عليه لم تنبعثِ

الجوارحُ إلا إلى مراضِي الربِّ ، وصارتِ النفسُ حينئذ مطمئنةً بإرادةِ مولاها

عن مرادِها وهواها.

يا هذا ، اعبدِ اللَّهَ لمرادِهِ منكَ لا لمرادِكَ منه ، فمنْ عبدَهُ لمرادِهِ منه فهوَ ممن

يعبدُ اللَّهَ على حرْفٍ ، إن أصابَهُ خيرْ اطمأنَّ به ، وإن أصابتْهُ فتنة انقلبَ على

وجهه خسرَ الدنيا والآخرةَ ، ومتى قويتِ المعرفةُ والمحبةُ لم يُرِدْ صاحبها إلا ما

يريدُ مولاهُ.

وفي بعضِ الكتب السالفةِ:

من أحبَّ اللَهَ لم يكنْ شيء عندَهُ آثرُ من رضاهُ ، ومن أحب الدنيا لم يكنْ شيءٌ عندَه آثرُ من هوى نفسِهِ.

وروى ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ عن الحسنِ قال: ما نظرتُ ببصرِي ولا نطقتُ

بلساني ، ولا بطشتُ بيدي ، ولا نهضتُ على قدمِي ، حتى أنظر على طاعةِ

اللهِ أو على معصيتِهِ ، فإنْ كانتْ طاعةً تقدمتُ ، وإن كانتْ معصيةً تأخَّرْتُ.

هذا حالُ خَواصِّ المحبينَ الصادقينَ ، فافهمُوا رحمكُمُ اللَّهُ هذا ، فإنَّه من

دقائق أسرارِ التوحيدِ الغامضةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت