قال: إذا كان ما يبغضه عندَكَ أمرَّ من الصبر.
وقال بشرُ بنُ السريِّ: ليس من أعلامِ الحب أن تحبَّ ما يبغضُ حبيبُك.
وقال أبو يعقوب النَّهْرجوْرِي: كلُّ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ ولم يوافقِ اللَّهَ في
أمرِه فدعواه باطلةٌ.
وقِال يحيى بن معاذٍ: ليس بصادقٍ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ ولم يحفظْ
حدوده.
وقال رويمٌ: المحبةُ: المُوافقةُ في جميع الأحوال ، وأنشد:
ولو قلتَ لي مُتْ قلتُ سمعًا وطاعةً ... وقلتُ لداعِي الموتِ أهلاً ومرحبًا
ويشهدُ لهذا المعنى أيضًا قولُهُ تعالى:
(قُلْ إِن كنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .
قال الحسنُ: قالَ أصحابُ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:
إنَّا نحبُّ ربَّنا حبًّا شديدًا ، فأحبَّ اللَّهُ أن يجعلَ لحبِّه عَلَمًا ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ.
ومن هاهُنا يُعلم أنه لا تتمُّ شهادةُ أن لا إله إلا اللَّهُ إلا بشهادة أن محمدًا
رسولُ اللَّه ، فإنَّه إذا علمَ أنه لا تتمُّ محبةُ اللَّهِ إلا بمحبَّةِ ما يحبُّه ، وكراهةِ ما
يكرهُه ، فلا طريقَ إلى معرفة ما يحبُّه وما يكرَهُهُ إلا من جهةِ محمدٍ المبلِّغ
عن اللَّهِ ما يحبُّه وما يكرهُهُ باتًّباع ما أمرَ به ، واجتنابِ ما نَهى عنه ، فصارت
محبةُ اللَّه مستلزمة لمحبةِ رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وتصديقِهِ ومتابعته ، ولهذا قرنَ اللَّهُ بين محبتِهِ ومحبةِ رسولِهِ في قولِهِ تعالى:
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ)
إلى قوله: (أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) .
كما قرنَ طاعتَهُ وطاعةَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - في مواضع كثيرة.
وقال - صلى الله عليه وسلم -:
"ثلاث من كنَّ فيهِ وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ: أن يكونَ اللَهُ ورسولُهُ"