فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407509 من 466147

فدلَّ هذا على أنَّ كلَّ من أحبَّ شيئًا وأطاعه وكانَ غايةَ قصدِهِ

ومطلوبِهِ ، ووالى لأجله ، وعادى لأجلهِ ، فهو عبدُهُ ، وكان ذلك الشيءُ

معبودَهُ وإلهَهُ.

ويدلُّ عليه أيضًا أنَّ اللَّه تعالى سمَّى طاعةَ الشيطانِ في معصيتِهِ عبادةً

للشيطانِ ، كما قال اللَّهُ تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) ، وقال تعالى حاكِيًا عن خليلِهِ إبراهيمَ عليه السلامُ لأبيه:

(يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا(44) .

فمنْ لم يتحققْ بعبوديةِ الرحمنِ وطاعتِهِ فإنَّه يعبدُ الشيطانَ بطاعتِهِ له ، ولم يخلُصْ من عبادةِ الشيطانِ إلا من أخلصَ عبوديةَ الرحمنِ ، وهم الذين قال فيهم:

(إِن عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) .

فهم الذين حقَّقُوا قول:"لا إله إلا اللَّه".

وأخلصُوا في قولِها ، وصدَّقُوا قولَهم بفعلِهِم ، فلم يلتفتوا إلى غيرِ اللَّهِ محبةً

ورجاءً وخشيةً وطاعةً وتوكُلاً ، وهم الذين صدَقُوا في قولِ:

"لا إله إلا اللَّه"وهم عبادُ اللَّه حقًا ، فأمَّا من قالَ:"لا إله إلا اللَّه"

بلسانِهِ ، ثم أطاعَ الشيطانَ وهواه في معصيةِ اللَّهِ ومخالفتِهِ فقدْ كذَّبَ فعلُه قولَهُ ، ونقصَ من كمالِ توحيدِهِ بقدرِ معصيةِ اللهِ في طاعةِ الشيطانِ والهوى

(وَمَنْ أَضَلّ مِمنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ) .

(وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) .

فيا هذا كنْ عبدًا للَّه لا عبدًا للهوى ، فإنَّ الهوى يهوِي بصاحبِهِ في النارِ:

(أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) .

تعسَ عبدُ الدرهم! تعسَ عبدُ الدينارِ! واللهِ لا ينجُو غدًا من عذابِ اللَّه

إلا من حقَّقَ عبوديةَ اللَّه وحدَهُ ، ولم يلتفتْ إلى شيءٍ من الأغيار ، من عَلِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت