فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36417 من 466147

وأَيدوا ذلك بقوله عَزَّ وَجَلَّ: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) أنه لولا كان في ذلك طرف من الجهل يحذر عن مثله قائِلُه، لم يتبع قولهم هذا، ومعلوم عندهم أن يكون هو يعلم ما لا يعلمون.

وأَيد ذلك بما امتحنهم بالإنباءِ عن أَسْماءِ الأَشياءِ، مقرونًا بقوله: (إِن كُنتُم صَادِقِينَ) ولولا أنه سبق منهم ما استحقوا عليه التوعد لم يكن لذلك الشرط عند القول: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) وفائِدة مع ما يوضع موضع التوبيخ والتهدد.

ومنهم من قال: إن قوله: (أَتَجْعلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا) قولُ إبليس، هو الذي تعرض بهذا القول، وإن كان الكلام مذكورًا باسم الجماعة؛ لأَنه جائِز خطاب الواحد على إرادة الجماعة، وذكر الجماعةِ على إرادة الواحد، وإن كان خطاب اللَّه تعالى لجملة ملائِكته حيث قال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ...) الآية.

قوله: (أَنْبِئُونِي) بكذا، وهو يعلم أنهم لا يعلمون ذلك، ولا يحتمل أَن يأْمرهم بذلك وهم لا يعلمون. ولو تكلفوا الإخبار لَلَحِقَهم الكذبُ في ذلك.

ثبت أن ذلك على التوبيخ والتهدد لما فرط منهم.

ويكشف عن ذلك أَيضًا عند اعترافهم بأن لا علم لهم إلا ما علمهم اللَّه (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...) الآية، ولو لم يكن منهم ما استحقوا به التأْديب والتنبيه عنْ غفلة سبقت منهم، لم يكن لذلك كثيرُ معنى؛ إذ لا يخفى على اللَّه عز وجل عِلْمُ ما ذكر من الكفرة الأشقياءِ، فضلًا عن الكرام البررة.

ولكن قد يعاتب الأخيار عند الهفوة، والزلة بما يحل من خوف التنبيه والتوبيخ: نحو قولِهِ: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) .

وقوله لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ...) الآية.

ولملائِكته: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت