قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما كانت عداوة ما بين آدمَ وزوجته وإبليس والحية؟
قيل: أما عداوة إبليس آدم وذريته، فحسدهُ إياه، واستكبارُه عن طاعة الله في السجود له حين قال لربه: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [ص: 76] . وأما عداوة آدم وذريته إبليس، فعداوةُ المؤمنين إياه لكفره بالله وعصيانه لربّه في تكبره عليه ومُخالفته أمرَه. وذلك من آدم ومؤمني ذريته إيمانٌ بالله. وأما عداوة إبليسَ آدمَ فكفرٌ بالله.
وأما عدَاوة ما بين آدم وذريته والحية، فقد ذكرنا ما روي في ذلك عن ابن عباس ووهب بن منبه، وذلك هي العداوة التي بيننا وبينها، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَا سالمناهُنّ مُنذ حَاربْناهن، فمن تركهنّ خشيةَ ثأرهنَّ فليس منَّا.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال: بعضهم:
"ولكم في الأرض مُستقَرٌّ"قال: هو قوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا) [البقرة: 22] .
وقيل: هو قوله: (جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا) [غافر: 64] .
وقال آخرون: معنى ذلك ولكم في الأرض قَرَار في القبور.
قال أبو جعفر: والمستقرُّ في كلام العرب، هو موضع الاستقرار. فإذْ كان ذلك كذلك، فحيث كان من في الأرض موجودًا حالا فذلك المكان من الأرض مستقره.
إنما عنى الله جل ثناؤه بذلك: أنّ لهم في الأرض مستقرًّا ومنزلا بأماكنهم ومستقرِّهم من الجنة والسماء. وكذلك قوله:"ومتاع"يعني به: أن لهم فيها متاعًا بمتاعهم في الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى ذكره: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) }
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: ولكم فيها بَلاغ إلى الموت.
وقال آخرون: يعني بقوله:"ومتاعٌ إلى حين"، إلى قيام الساعة.
وقال آخرون:"إلى حين"، قال: إلى أجل.