فأما وزنها من الفعل، فقال الفراء: إنما تركت العرب همز (ياء) آية، كما يهمزون كل (ياء) بعد الألف ساكنة نحو: قائل وغائب وبابه، لأنها كانت فيما يرى (أَيَّة) على وزن (فَعْلَة) فثقل عليهم التشديد فأبدلوه ألفا، لانفتاح ما قبل التشديد كما قالوا: أَيْمَا[في (أَمَّا) ، وكما فعلوا بدينار وقيراط لما استثقلوا التشديد أبدلوا من الحرف الأول (ياء) لانكسار ما قبله.
وقال] الكسائي: آية [وزنها (فَاعِلَة) ، أصلها آيِيَة، فنقصت] .
الكسائي يقول: استثقلت الكسرة على الياء الأولى فسكنت، ثم حذفت لاجتماع الساكنين، هذا معنى قوله: (فنقصت) .
قال الفراء: ولو كانت (آية) فَاعِلَة ما صغروها أيَيَّة، لأن (فاعلة) تصغّر (فُوَيْعِلَة) .
فقال الكسائي: قد صغروا: عاتكة وفاطمة عُتَيكة وفُطَيْمة، فالآية مثلها.
فقال الفراء: العرب لا تصغر (فاعلة) (فُعَيلة) إلا أن يكون اسماً في مذهب (فلانة) فيقولون هذه فُطَيْمة قد جاءت، إذا كان اسمها، فلو قلت: (هذه فَاطِمة ابنها) ثم صغرتها لم يجز الا فويطمة، ومثل: (هذا صُلَيْح قد جاء) ، لرجل اسمه صالح، ولو قال قائل: كيف بُنَيُّك؟ قلت: صويلح ولم يجز صليح لأنه ليس باسم له.
وكذلك رجل اسمه أسود يقول: هذا سويد [قد جاء، لأنه فلان، فإن كان نعتًا قلت: (أُسَيْد) و (أُسَيْوِيد) ولا يجوز هذا رجل سُوَيد] . والفرق بين الحالين أن في الاسم العلم روعي التخفيف [فصغر تصغير الترخيم] . وفي النعت صُغِّر على الأصل، فعلى قول الفراء آيات وزنها (فَعْلات) ، وعلى قول الكسائى وزنها (فَاعِلات) .
ومعنى آيات الله في هذه الآية: دلائله، ويدخل فيها كتبه التي أنزلها على أنبيائه.
فإن قيل: لم دخلت الفاء في سورة الحج: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [الحج: 57] ، وسقطت هاهنا؟
قيل: إنما دخل فيه"الفاء"من خبر الذي وأخواته مشبه بالجزاء،