وتفيد الآية إثارة الحسرة فِي نفوس بني آدم على ما أصاب آدم من جراء عدم امتثاله لوصاية الله تعالى وموعظة تُنبِّهُ بوجوب الوقوف عند الأمر والنهي والترغيب فِي السعي إلى ما يعيدهم إلى هذه الجنة التي كانت لأبيهم وتربيةِ العداوة بينهم وبين الشيطان وجنده إذ كان سبباً فِي جر هذه المصيبة لأبيهم حتى يكونوا أبداً ثأراً لأبيهم مُعادين للشيطان ووسوسته مسيئين الظنون بإغرائه كما أشار إليه قوله تعالى: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} [الأعراف: 27] وقوله هنا: {بعضكم لبعض عدو} .
وهذا أصل عظيم فِي تربية العامة ولأجله كان قادة الأمم يذكرون لهم سوابق عداوات منافسيهم ومَن غلبهم فِي الحروب ليكون ذلك باعثاً على أخذ الثأر.
وعطفُ {وقلنا اهبطوا} بالواو دون الفاء لأنه ليس متُفرِّع عن الإخراج بل هو متقدم عليه ولكن ذكر الإخراج قبل هذا لمناسبةِ سياققِ ما فعله الشيطان وغروره بآدم فلذلك قدم قوله: {فأخرجهما} إثر قوله: {فأزلهما الشيطان} .