وقد جاء فِي صحيح مسلم:"زوجة"، حدّثنا عبد اللَّه بن مَسْلَمة بن قَعْنَب قال حدّثنا حماد بن سَلَمة عن ثابت البُنَانِيّ عن أنس:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمرّ به رجل فدعاه فجاء فقال:"يا فلانُ هذه زوجتي فلانة": فقال يا رسول الله ، مَن كنتُ أظنّ به فلم أكن أظنّ بك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من الإنسان مَجْرى الدم""وزوج آدم عليه السلام هي حوّاء عليها السلام ، وهو أوّل من سمّاها بذلك حين خُلقت من ضِلَعِهِ من غير أن يَحُسّ آدم عليه السلام بذلك ؛ ولو ألِم بذلك لم يَعْطِف رجل على امرأته ؛ فلما انتبه قيل له: من هذه ؟ قال: امرأة ؛ قيل: وما اسمها ؟ قال: حّواء ؛ قيل: ولِمَ سُمِّيت امرأة ؟ قال: لأنها من المرء أخِذت ؛ قيل: ولمَ سُمُّيت حوّاء ؟ قال: لأنها خُلقت من حيّ.
روي أن الملائكة سألته عن ذلك لتجرّب علمه ، وأنهم قالوا له: أتحبها يا آدم ؟ قال: نعم ؛ قالوا لحوّاء: أتحبينه يا حوّاء ؟ قالت: لا ؛ وفي قلبها أضعافُ ما فِي قلبه من حبه.
قالوا: فلو صَدَقت امرأة فِي حبّها لزوجها لصدَقت حوّاء.
وقال ابن مسعود وابن عباس: لما أُسْكِن آدم الجنة مشى فيها مستوحشاً ، فلمّا نام خُلقت حوّاء مِن ضلعه القُصْرَى مِن شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها ؛ فلما انتبه رآها فقال: من أنت ؟! قالت: امرأة خُلقت من ضلعك لتسكن إليّ ؛ وهو معنى قوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 179] .
قال العلماء: ولهذا كانت المرأة عَوْجاء ؛ لأنها خُلقت من أعوج وهو الضّلع.