وقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} ذكرنا تفسير الوهن عند قوله: {فَمَا وَهَنُوا} قال ابن عباس والكلبي والسدي: ضعفا على ضعف. قال أبو إسحاق: أي لزمها لحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة وانتصب هاهنا وهنا على المصدر، ودل قوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ} على أن المعنى وهنت بحملها إياه وهنا على وهن. وهذا غير متصل بالكلام الأول في الآية. قال صاحب النظم: قوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} مبتدأ يقتضي جوابًا فلم [يأت به] وابتدأ في وصف الإنسان فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} ونظم [به وصفًا] آخر فقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فإنما عدد الله - عز وجل - ذلك ليبين وجوب حق الوالدة بما لزمها من التعب والنصب في الولادة، فلما فرغ من ذلك رجع إلى خبر الابتداء فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} على تأويل ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك.
قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} الفصال: الفطام، وهو أن يفصل الولد عن الأم كي لا يرضع. والتقدير: وفصاله في انقضاء عامين. قاله الأخفش.
وجعله من باب حذف المضاف، والمعنى لانقضاء عامين. وهو أنه إذا تم للولد حولان فطم، وذكرنا ذلك عند قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233] الآية.
فقوله: {وَفِصَالُهُ} مبتدأ، وخبره في الظرف على تقدير: وفصاله يقع في انقضاء عامين. والمعنى ذكر مشقة الوالدة بإرضاع الولد بعد الوضع عامين.
قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} قال ابن عباس: يريد أطعني وأطع والديك.
قال مقاتل: أن اشكر لي إذ هديتك للإسلام، ولوالديك بما أولياك من النعم.