فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349516 من 466147

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}

هذه جملة معترضة مستطرَدة أثارها ذكر سير الفلك في عداد النعم فعُقب ذلك بما كان سير الفلك فيه تذكير بنقمة الطوفان لقوم نوح ، وبجعل الله الفلكَ لنجاة نوح وصالحي قومه من نقمة الطوفان ، فأريد تحذير المكذبين من قريش أن يصيبهم ما أصاب المكذبين قبلهم ، وكان في تلك النقمة نصر المؤمنين ، أي نصر الرسل وأتباعهم ؛ ألا ترى إلى حكاية قول نوح: {ربّ انصرني بما كذبون} في سورة المؤمنين (26) ، وقوله تعالى هنا: وكان حقاً علينا نصر المؤمنين والواو اعتراضية وليست للعطف.

والانتقام: افتعال من النَّقْم وهو الكراهية والغضب ، وفعله كضرب وعلم قال تعالى {وما تنقِم منا} [الأعراف: 126] .

وفي المثل: مثَله كمثل الأرقم إن يُقتل يَنقَم بفتح القاف وإن يترك يَلْقم.

والانتقام: العقوبة لمن يفعل ما لا يرضي كأنه صيغ منه الافتعال للدلالة على حصول أثر النقم ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {وما تنقم منا} وقوله {فانتقمنا منهم} في سورة الأعراف (136) .

وكلمة {حقاً علينا} من صيغ الالتزام ، قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {حقيقٌ عليّ أن لا أقول على الله إلاَّ الحق} [الأعراف: 105] ، وهو محقوق بكذا ، أي: لازم له ، قال الأعشى:

لمحقوقة أن تستجيبي لصوته...

فإن وعد الصادق حق.

قال تعالى: {وعداً علينا إنّا كُنّا فاعلين} [الأنبياء: 104] .

وقد اختصر طريق الإفصاح عن هذا الغرض أعني غرض الوعد بالنصر والوعيد له فأُدرج تحت ذكر النصر معنَى الانتصار ، وأدرج ذكر الفريقين: فريق المصدقين الموعود ، وفريق المكذبين المتوعَّد ، وقد أُخلي الكلام أولاً عن ذكرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت