قال الترمذي في روايته: وأسلم عند ذلك ناس كثير.
وروى الترمذي أيضاً والواحدي في أسباب النزول عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن ظهور الروم عليهم كان يوم بدر.
وقال الزمخشري فيما ذكره من عند سنيد أنه كان يوم الحديبية فإنه قال بعد أن ساق نحو ما مضى: فقال لهم أبو بكر - رضي الله عنه - - يعني للمشركين: لا يقرنّ الله أعينكم! فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين ، فقال له أبي بن خلف: كذبت يا أبا فضيل! اجعل بيننا وبينك أجلاً أناحبك عليه.
-والمناحبة: المراهنة - فناحبه على عشر قلائص - من كل واحدة منهما ، وجعل الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل ، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبي من جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني الذي جرحه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحد ، فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين.
وقيل: كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر - رضي الله عنه - الخطر من ذرية أبي ، وجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"تصدق به"- انتهى.
وربما أيد القول بأنه سنة الحديبية سنة ست ما في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن أبي سفيان - رضي الله عنه - م في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل وسؤال هرقل لأبي سفيان - رضي الله عنه - ، وفيه أن ذلك لما كشف الله عن قيصر جنود فارس ومشى من حمص إلى إيلياء شكراً لما أبلاه الله ، ومن المعلوم أن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إليه وإلى غيره من الملوك كان بعد الرجوع من الحديبية ، وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة الصادقة على صحة النبوة ، وأن القرآن من عند الله نزل بالحق المبين ، لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى فطابقه الواقع.