المعنى: والذي يميتنى إذا جاء أجلى، والذي يحيينى مرة أخرى للحساب والجزاء، وقيل: إن الموت لأهل الكمال وسيلة إلى نيل ما أعده الله لهم من نعيم دائم تحتقر معه الحياة الدنيوية وفيه تخليص للعاصي من اكتساب السيئات، فلهذا يعتبر نعمة فلذا أسند إليه سبحانه.
82 - {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} :
لم يكن لإبراهيم - عليه السلام - خطايا؛ لأنه أبو الأنبياء وخليل الرحمن، وإنما أضاف الخطيئة إلى نفسه بالنسبة إلى ربه أمام قومه، هضما لنفسه وتنبيها لأبيه وقومه أن يتأملوا في أمرهم ليعلموا أنهم من سوء الحال في درجة شديدة، وهم مع ذلك بعيدون عن الرجوع إلى الله بالتوبة من الشرك والمعاصي، وليعلم المسلم أن الأنبياء دائما يطلبون المثل الأعلى في عبادة الله وطاعته، وكلما ارتقوا إلى درجة أعلى استصغروا ما كانوا فيه وعدوه قليلًا واعتبروه من الخطايا مع أنهم لم تحدث منهم معصية على الإطلاق.
ومغفرة الخطايا سابقة في علم الله، وإنما علق إبراهيم - عليه السلام - المغفرة بيوم الدين؛ لأن أثرها يظهر ويحدث يومئذ، ولأن في ذلك تهويلا وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه إن لم تغفر.
{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }
المفردات:
{حُكْمًا} : حكمة وكمالا في العلم والعمل. {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} : المراد بالصالحين، الأنبياء، والمراد من إلحاقه بهم: أن يجمع بينه وبينهم في الجنة.
{لِسَانَ صِدْقٍ} : ذكرا حسنًا وثناء جميلا.
{الْآخِرِينَ} : القرون التي تأتى بعدي.
{وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} : لا تهنى على رؤرس الأشهاد يوم القيامة، من الخزي بمعنى الهوان.
{بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} : خالص من الشرك والشك.
التفسير
83 - {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} :