79 - {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} :
الموصول عطف على الموصول الأول، وإنما كرر الموصول في المواضع الثلاثة مع كفاية عطف ما في حيز الصلة من الجُمَل على صلة الموصول الأول، للإيذان بأن كل واحدة من هذه الصلات نعت جليل له تعالى مستقل في استيجاب الحكم، حقيق بأن يتصف بها - سبحانه - ويشكر عليها، ويعبد من أجلها.
أي: فهو خالقي ورازقي بما سخر ويسر من الأسباب السماوية والأرضية، فساق المزن وأنزل الماء عذبا زلالا وأحيا به الأرض، وأخرج به من كل الثمرات رزقا للعباد.
وجئ بلفظ (هو) في صدر الصلة دون ذكره مع الخلق لشيوع إسناد الإطعام والسقى إلى غيره - عز وجل - فلهذا أعاد الحق في الإطعام والسقي إلى مصدره والمنعم به سبحانه، بخلاف الخلق فإنه لا يستعمل في غيره، فلهذا لم يحتج إلى ضمير، فالله سبحانه هو الذي ينبت لعباده طعامهم وغذاءَهم وينزل لهم من السماء ماء ليسقيهم، ولا دخل لهذه الآلهة في شيء من ذلك، فكيف أعبد سواه؟.
80 - {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} :
عطف على {يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} نظم معهما في سلك الصلة لموصول واحد؛ لأن الصحة والمرض ينجمان عن الأكل والشرب غالبا، ونسب المرض الذي هو نقمة إلى نفس العبد، والشفاء الذي هو نعمة إلى الله - عَزَّ وَجَلَّ - لمراعاة حسن الأدب، كما حكاه
القرآن الكريم عن الخضر - عليه السلام - بقوله: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} وقال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا} ولا يرد إسناد الإماتة - وهي أشد من المرض إليه - عَزَّ وَجَلَّ - في قوله تعالى: {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} لإمكان الفرق بأن الموت قد علم واشتهر أنه قضاءٌ محتوم من الله - عَزَّ وَجَلَّ - على سائر البشر، وحكم عام فالتأسي بعموم الموت يسقط أثر كونه نقمة، فيسوغ الأدب نسبته إليه تعالى، وليس المرض كذلك فقد يتفق وقد لا يتفق.
والمعنى: وإذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدر عليه من الأسباب الموصلة إليه.
81 - {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} :