فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328546 من 466147

السلام - الأمر في نفسه تعريضا بهم، كما في قوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ليكون أبلغ في النصح وأدعى للقبول، وأبعث على الاستماع لينظروا فيقولوا: ما نصحنا إبراهيم إلاَّ بما نصح به نفسه، ولوقال: فإنهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمل فيه، فربما قاده التأمل إلى التقبل.

وكلمة (عدو) تستعمل في الواحد والجمع، ولذا أخبر بها عن ضمير الجمع.

{إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} : استثناءٌ منقطع من ضمير {فَإِنَّهُمْ} واختاره الزمخشرى، أي: لكن رب العالمين ليس عدوًّا لي فإنه - سبحانه - ولى من عبده في الدنيا والآخرة.

والمعنى: فإن الذين تعبدونهم من دون الله عدو لي ولكم، فلا أعبدهم لكن أعبد خالق العالمين ومُرَبِّيهم.

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) }

المفردات:

{أَطْمَعُ} : أرغب.

{يَوْمَ الدِّينِ} : يوم الجزاء، مأخوذ من دانه: بمعنى جازاه.

التفسير

78 - {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} :

{الَّذِي خَلَقَنِي} : صفة لرب العالمين، ووصفه تعالى بذلك وبما عطف عليه مع اندراج الكل تحت ربوبيته تعالى - زيادة في الإيضاح في مقام الإرشاد، وتصريحا بالنعم،

وتفصيلا لها لكونها أدخل في اقتضاء تخصيص العبادة به تعالى، وقصر الالتجاء في جلب المنافع، ودفع المضار العاجلة والآجلة على الله سبحانه.

{فَهُوَ يَهْدِينِ} : عطف على الصلة، أي: فهو يهدينى وحده - جل شأنه - إلى كل ما يهمنى ويصلحنى من أمور الحياة الدنيا وشئون المعاد هداية متجددة مع الاستمرار من مبدأ الحياة كما ينبئ عنه الفاء وصيغة المضارع، فإنه تعالى يهدى كل ما خلقه لما خلق له هداية يتمكن بها من جلب منافعه ودفع مضاره، إما طبعا وإما اختيارا، مبدؤها بالنسبة للإنسان هداية الجنين لامتصاص دم الطمث، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بنعيمها المقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت