وروى الطبراني من طريقين أحدهما جيد، عنه أنَّه قال: يا رسول الله! خِرْ لي بلداً أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قريتك شيئاً؟ فقال:"عَلَيْكَ بِالشَّامِ"قال: فلما رأى كراهيتي للشام قال:"أتَدْرِي ما يَقُوْلُ اللهُ فِيْ الشَّامِ؟ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ: يَا شَامُ! أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلادي، أُدْخِلُ فِيْكِ خِيْرَتِي مِنْ عِبَادي، إِنَّ اللهَ تَكَفَّلَ لَي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ".
روى ابن أبي حاتم من حديثه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رَأَيْتُ لِيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَمُوْدًا أَبْيِضَ كَأَنَّهُ لُؤْلُؤْةٌ، تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ، قُلْتُ: ما تَحْمِلُوْنَ؟ قَالوا: عَمُوْدَ الإِسْلاَمِ، أُمِرْناَ أَنْ نَضَعَهُ بِالشَّامِ".
وسبق في التشبه بالملائكة عليهم السلام:"طُوْبَى لِلشَّامِ لأَنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا".
وفي رواية أخرجها الطبراني في"الكبير":"طُوْبَى لِلشَّامِ، إِنَّ الرَّحْمَنَ لَبَاسِطٌ رَحْمَتَهُ عَلَيْهِ".
وروى هو فيه، والحاكم وصححه، عن أبي أمامة - رضي الله عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشَّامُ صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلاَدِهِ، إِلَيْهَا يِجْتَبِيْ صَفْوَتَهُ من عِبَاده، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الشَّامِ إِلَىْ غَيْرِهَا فَبِسُخْطِهِ، وَمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِهَا فَبِرَحْمَتِهِ".
وهو يريد بقوله:"من غيرها"، و"إلى غيرها"ما عدا مكة والمدينة؛ لأنهما أفضل من سائر الأرَضين.
وروى الإمام أحمد عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فُسْطَاطُ المُسْلِمِيْنَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ الكُبْرَىْ بِأرْضٍ يُقَالُ لَها: الغُوْطَةُ،"
فَيْها مَدِيْنةٌ يُقَالُ لَهَا: دمَشْقُ؛ خَيْرُ مَنَازِلِ المُسْلِمِيْنَ يَوْمَئذٍ"."
وروى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر بسند صحيح، عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَآوَيْنَاهُمَا} يعني: عيسى وأمه عليهما السلام {إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [سورة المؤمنون: 50: إنها دمشق.